القول في تفسير السورة التي يذكر فيها البقرة › القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين (٢٢٢)﴾.
قالوه خرَجَ مَن قاله مِن قِيلِ أهلِ الإسلامِ، وخالفَ نصَّ كتابِ اللهِ تعالى ذكرُه، وقولَ رسولِ الله ﷺ؛ وذلك أن الله يقولُ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. وأذِن رسولُ اللهِ ﷺ فى إتيانِهنَّ في فروجِهنَّ من قِبَلِ أدبارِهن.
فقد تبيَّن إذن -إذ كان الأمرُ على ما وصَفنا- فسادُ تأويلِ مَن قال: معنى (^١) ذلك: فأْتوهنَّ في فروجِهن حيثُ نهَيتُكم عن إتيانِهن في حالِ حيضِهن. وصحةُ القولِ الذى قلناه، وهو أن معناه: فأْتوهن [في فروجِهن] (^٢) مِن الوجهِ الذى أذِن الله لكم بإتياتِهن، وذلك حالُ طُهرِهن وتطهُّرِهن، دونَ حالِ حيضِهن.
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾: المنُيبين مِن الإدبارِ عن اللهِ وعن طاعتِه إليه وإلى طاعتِه. وقد بيَّنَّا معنى التوبةِ قبلُ (^٣).
واخْتُلِف في معنى قولِه: ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ فقال بعضُهم: هم المتطهِّرون بالماءِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا طلحةُ، عن عطاءٍ قولَه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ قال: التوَّابين من الذنوبِ، ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ قال:
_________
(^١) سقط من النسخ، وأثبتناه لاستقامة السياق.
(^٢) سقط من: ص، ت ٢، ت ٣.
(^٣) ينظر ما تقدم في ١/ ٥٨٧. ٦٨٥، ٢/ ٥٧١.
Jilid 3 · hlm. cetak 742
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.