القول في تفسير السورة التي يذكر فيها البقرة › القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين (٢٦٤)﴾.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني أبو هانيء الخَوْلانيُّ، عن عمرِو بن حُريثٍ، قال: إن الرجلَ يَغْزُو، لا (^١) يَسْرِقُ ولا يَزْنِى ولا يَغُلُّ، [ولا] (^٢) يَرْجِعُ بالكَفافِ. فقيل له: لماذا (^٣)؟ قال: إن الرجلَ لَيَخْرُجُ، فإذا أصابه مِن بلاءِ اللَّهِ الذي قد حكَم عليه، سبَّ ولعَن إمامَه، ولعَن ساعةً غَزَا، وقال: لا أعودُ لغَزْوةٍ معه أبدًا، فهذا عليه، وليس له، مِثْلَ النفقةِ في سبيلِ اللَّهِ يُتبعُها مَنًّا (^٤) وأَذًى، فقد ضرَب اللَّهُ مَثَلَها في القرآنِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾. حتى ختَم الآيةَ (^٥).
يعنى بذلك جلّ ثناؤه: فمَثَلُ هذا الذي يُنْفِقُ مالَه رِئاءَ الناسِ، ولا يُؤْمِنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ - والهاءُ في قولِه: ﴿فَمَثَلُهُ﴾ عائدةٌ على ﴿الَّذِي﴾ - ﴿كَمَثَلِ صَفْوَانٍ﴾. والصَّفْوانُ واحدٌ وجميعٌ (^٦)، فمن جعَله جميعًا (^٧) فالواحدةُ صَفْوانةٌ، بمنزلةِ تمرةٍ وتمرٍ، ونخلةٍ ونخلٍ، ومن جعَله واحدًا جمعَه: صِفْوانٌ وصُفِيٌّ وصِفِيٌّ، كما قال الشاعرُ (^٨):
_________
(^١) في م، والدر المنثور: "ولا".
(^٢) في ص، م، والدر المنثور: "لا".
(^٣) في ص، م: "لم ذاك".
(^٤) في ص، م: "من".
(^٥) عزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٣٣٩ إلى المصنف وابن المنذر.
(^٦) في م: "جمع".
(^٧) في الأصل: "جمعا".
(^٨) تقدم في ٢/ ٧٠٩.
Jilid 4 · hlm. cetak 660
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.