القول في تفسير السورة التي يذكر فيها البقرة › القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل﴾.
قال أبو جعفرٍ: يقولُ: فاتَّقونِ في بيعِكم آياتى بالخَسِيسِ مِن الثمنِ، وشِرائِكم بها القليلَ مِن العِوضِ (^١)، وكفرِكم بما أنْزَلْتُ على رسولى، وجُحودِكم نبوَّةَ نبيِّى (^٢) - أن أُحِلَّ بكم ما أحْلَلْتُ بأسلافِكم (^٣) الذين سلَكوا سبيلَكم مِن المَثُلاتِ والنَّقِماتِ.
قال أبو جعفرٍ: يعنى بقولِه: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا﴾: لا تَخْلِطوا. واللَّبْسُ هو الخَلْطُ، يقالُ منه: لَبَسْتُ عليه هذا الأمرَ أَلْبِسُه لَبسًا، إذا خلَطْتَه عليه (^٤).
كما حُدِّثْنا عن المِنْجابِ، عن بشرٍ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ في قوله: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام: ٩]. يقولُ: لخلَطْنا عليهم ما يَخْلِطون (^٥).
ومنه قولُ العَجَّاجِ (^٦)
لَمَّا لَبَسْنَ الحَقَّ بالتَّجَنِّى
غَنِينَ واسْتَبْدَلْنَ زَيْدًا مِنِّى
يعنى بقوله: لبَسْنَ: خلَطْنَ. وأما اللُّبْسُ فإنه يقالُ. منه: لبِستُه ألبَسُه لُبْسًا ومَلْبَسًا. وذلك في الكِسْوةِ يَكْتَسِيها فيَلْبَسُها.
_________
(^١) في م، ت ١، ت ٢: "العرض".
(^٢) في م: "نبيه".
(^٣) في م: "بأخلافكم".
(^٤) في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "عليهم".
(^٥) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٢٦٧ (٧١٣٤) عن أبي زرعة، عن منجاب به.
(^٦) ديوانه ص ١٨٥.
Jilid 1 · hlm. cetak 605
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.