كتاب المساقاة › الغرس › الكلام على الغرس
بَابٌ: نُدِبَ الْغَرْسُ (١)، وَجَازَتِ المُغَارَسَةُ في الأُصُولِ أوْ مَا يَطُولُ مُكْثُهُ كَزَعْفَرانٍ وَقُطْنٍ إِجَارَةً وَجَعَالَةً، بِعِوَضٍ وشرْكَةَ جُزْءٍ مَعْلُومٍ في الأرْض والشَّجَرِ، لَا في أحَدِهِمَا، ودَخَلَ مَا بَيْنَ الشَّجَرِ مِنَ الأرْضِ إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ أَوَّلًا، إنِ اتَّفَقَا عَلى قَدْرٍ مَعْلُومٍ تَبْلُغُهُ الشَّجَرُ ولَا ثَمَرَ دُونَهُ، كتَحْدِيدِهَا بالإِثْمَارِ أوْ أجَلٍ، لَا بَعْدَهُ، وحُملَا عَلَيْه عِنْدَ السُّكوُتِ، وصَحَّتْ، كاشْتراطِهِ عَلى الْعَامِلِ مَا خَفَّتْ مَئونَتُهُ كَزَرْبٍ، لَا ما عَظُمَ مِنْ بُنيَانٍ، وَهَلْ تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ؟ أو إلَّا أنْ يَشْرَعَ فِي الْعَمَلِ؟ خِلَافٌ. وَعَمَلُ الْعَامِلِ مَا دَخَلَ عَليْهِ عُرْفًا أوْ تَسْميَةً، وَضَمِنَ إنْ فَرّط، فَإنْ عَجَز أوْ غَابَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَعَملَ رَبُّهُ أوْ غَيْرُهُ، فَهُوَ عَلى حَقِّهِ إنْ شَاءَ وعَليْهِ الأجْرَةُ إلَّا أَنْ يَتْرُكَهُ أَوَّلًا.
وَوَجَبَ بَيَانُ مَا يُغْرَسُ، كَعَدَدِهِ إلَّا أنْ يُعْرَفَ عِنْدَ أهْلِهِ. ومُنِعَ جَمْعُهَا مَعَ بَيْعٍ أوْ إجَارَةٍ كَجُعْلٍ، وصَرْفٍ، ومُساقَاةٍ، وشِرْكَةٍ، ونِكَاحٍ، وقِراضٍ،
[الشرح]
(١) قوله رحمه الله: ندب الغرس - هو بفتح العين المعجمة وسكون الراء - الشجر الذي يثمر. ودليل استحبابه قوله - ﷺ -: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غرْسًا إلَّا كَان مَا أُكِلَ مِنْهُ صَدَقَةً، وَمَا سُرِقَ مِنْهُ صَدَقَةً، وَمَا أَكَلَ مِنْهُ السَّبُعُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ. وَمَا أَكَلَتِ الطَّيْرُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ". رواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه.
وفي الحديث: "لَا يَغْرِسُ مُسْلِمٌ غَرْسًا وَلَا يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ وَلَا دَابَّةٌ، وَلَا شَيْءٌ إِلَّا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ إِلى يَوْم الْقِيَامَةِ".
وفي رواية: "مَا مِنْ رَجُلٍ يَغْرِسُ غَرْسًا إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ مِنَ الأجْر قَدْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْ ذلِكَ الْغَرْسِ".
وعنه: - ﷺ - "مَنْ بَنَى بُنْيَانًا في غَيْرِ ظُلْمٍ وَلَا اعْتدَاءٍ أَوْ غَرسَ غَرْسًا في غَيْرِ ظُلْم ولَا اعْتدَاءٍ، كَانَ لَهُ أَجْرُهُ جَارِيًا مَا انْتَفعَ بِه أحدٌ منْ خَلْقِ الله تبارك وتعالى". =
Jilid 4 · hlm. cetak 119
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.