ويستدل منها على النسخ: بأن ما روي عن معقل بن يسار -رضي الله عنه-، والشعبي، وإبراهيم النخعي يدل على أن النبي -ﷺ- كان يبايع النساء باليد، ويضع عليه ثوبًا.
وما روي عن أم عطيةرضي الله عنهايحتمل كذلك مبايعة النساء باليد؛ حيث جاء فيما روي عنها: مد اليد، وقبضه (^١).
وما روي عن عائشة، وأميمةرضي الله عنهمايدل على أن النبي -ﷺ- لم يكن يبايع النساء باليد، بل إنما كان يبايعهن بالكلام.
فيكون ما يدل على النهي عن مبايعة النساء باليد ناسخًا لما يدل على جوازه؛ لتأخره عليه، يدل على ذلك حديث الشعبي: كان رسول الله -ﷺ- يبايع النساء، فيضع ثوبًا على يده، فلما كان بعد، كن يجئن النساء فيقرأ هذه الآية عليهن: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٢]. فإذا أقررن، قال: «قد بايعتكن» (^٢).
ولا خلاف بين أهل العلم- كما سبق-أن مبايعة النساء يكون بالكلام لا باليد؛ لحديث عائشة، وأميمةرضي الله عنهماوغيره، لكن بعض أهل العلم لم يصحح ما روي في بيعة النساء باليد، لذلك لم يتعرض
_________
(^١) انظر: فتح الباري ٨/ ٥٥٩، ٥٦٠؛ التلخيص الحبير ٤/ ١٧٠؛ عمدة القاري ١٣/ ٣٩٦.
(^٢) انظر: الاعتبار ص ٥١٣، ٥١٤؛ الناسخ والمنسوخ في الأحاديث ص ٩٤؛ رسوخ الأحبار ص ٥١٠ - ٥١٢.
Jilid 3 · hlm. cetak 1880
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.