الباب الرابع البيوع، والنكاح، وما يتعلق بهما › الفصل الأول البيوع، والمزارعة، والمساقاة. › المبحث الثالث: المزارعة، والمساقاة › المطلب الثالث: تلقيح النخل
ذهب بعض أهل العلم إلى أن النبي -ﷺ- كان نهى عن تلقيح (^١) النخل، ثم أذن فيه، فنُسخ به النهي السابق (^٢).
ولا خلاف بين أهل العلم في جواز تلقيح النخل، ولكنهم اختلفوا في هذا الأمر هل كان من النبي -ﷺ- حكمًا شرعيًا فنسخ؟ أم كان من رأي في أمور الدنيا، فلا يتصف بالنسخ؟ والأظهر رجحان الأمر الثاني (^٣).
ويستدل لما سبق بما يلي:
أولًا: عن طلحة -رضي الله عنه- قال: مررت مع رسول الله -ﷺ- بقوم على رؤوس النخل، فقال: «ما يصنع هؤلاء؟» فقالوا: يلقحونه. يجعلون الذكر في الأنثى فتلقح. فقال رسول الله -ﷺ-: «ما أظن يغني ذلك شيئًا» قال: فأخبروا بذلك فتركوه، فأخبر رسولُ الله -ﷺ- بذلك فقال: «إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه، فإني إنما ظننت ظنًا فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئًا فخذوا به، فإني لن أكذب
_________
(^١) تلقيح النخل هو: وضع طلع الذكر، في طلع الأنثى أول ما ينشق. النهاية في غريب الحديث ٢/ ٦٠٩.
(^٢) انظر: الاعتبار ص ٤٠٩ - ٤١٢؛ الناسخ والمنسوخ في الأحاديث للرازي ص ٧١؛ رسوخ الأحبار ص ٤١٧ - ٤١٨.
(^٣) راجع المصادر في الحاشية السابقة. وانظر: شرح معاني الآثار ٣/ ٤٨؛ المنهاج شرح صحيح مسلم ٧/ ٤٥١ - ٤٥٢.
Jilid 4 · hlm. cetak 2059
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.