وقفات أربع في: إصلاح ذات البين › الوقفة الأولى في: معنى إصلاح ذات البين، وحكمه، وفضله › ج- فضل إصلاح ذات البين
واكتنف الأمرَ بإصلاح ذات البين الأمرُ بتقوى الله وطاعته ورسوله؛ للدلالة على أن الإصلاح من تقوى الله وطاعته ورسوله، وبيَّن أن ذلك كله من شرط الإيمان بقوله: ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.
وقال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩، ١٠].
وهو واجب على الكفاية إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين.
إصلاح ذات البين من خير الأعمال وأفضلها، وأعظمها أجرًا، تكفل الله -عز وجل- للساعين به بالأجر العظيم، والرحمة، ووعدهم بالنجاة، والسلامة من الهلاك.
قال تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٤].
وقال تعالى: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ [الأعراف: ١٧]، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: ١١٧].
وهو أفضل من نوافل العبادات؛ من الصلاة والصيام والصدقة، ونحو ذلك.
عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «ألا أُخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟!» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة» (^١).
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «كل سلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته فتحمِله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقةٌ، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوةٍ تخطُوها إلى الصلاة صدقة» (^٢).
وكان -ﷺ- بنفسه يسعى للإصلاح، فعن سهل بن سعد -رضي الله عنه-: أن أهل قُباء اقتتلوا حتى
_________
(^١) سبق تخريجه.
(^٢) سيأتي تخريجه.
Jilid 1 · hlm. cetak 197
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.