أربع عشرة وقفة في: وجوب شكر نعم الله -﷿- › الوقفة الرابعة في: فضل الشكر، وجزائه في الدنيا والآخرة
ورُوي أن الحسن البصري -رحمه الله- كان متواريًا في منزل أبي خليفة العبدي، فجاء رجل فقال: يا أبا سعيد، تُوفي الحجاج، فخر ساجدًا (^١).
فضل الشكر، وجزائه في الدنيا والآخرة
الشكر من أفضل الأعمال، وأجلها عند الله -عز وجل-؛ ولهذا سمى -عز وجل- نفسه الشاكر، والشكور، ووصف نفسه بذلك، كما قال تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ [النساء: ١٤٧]، وقال تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٥٨]، وقال أهل الجنة: ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: ٣٤].
وبين -عز وجل- علمه بالشاكرين، وتكفل -عز وجل- بجزائهم العظيم، وثوابهم الجزيل، فقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: ٥٣]، وقال تعالى: ﴿وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]، وقال تعالى: ﴿وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٥].
وقال تعالى في إهلاك قوم لوط، وإنجائه وآله: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (٣٤) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ﴾ [القمر ٣٤ - ٣٥].
فجزاء الشكر في الدنيا توفيق الله تعالى للشاكرين، وحفظ النعمة عليهم، وزيادتهم منها، كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم: ٧].
قال علي -رضي الله عنه- لرجل من همدان: «إن النعمة موصولة بالشكر، والشكر متعلق بالمزيد، وهما مقرونان في قرن، فلن ينقطع المزيد من الله -عز وجل- حتى ينقطع الشكر من العبد» (^٢).
_________
(^١) أخرجه ابن أبي الدنيا في «الشكر» (١٣٤)، والخرائطي في «فضيلة الشكر» (٦٦).
(^٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في «الشكر» (١٨).
Jilid 1 · hlm. cetak 271
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.