وقفات ست في: صلة الأرحام › الوقفة الثانية في: فضيلة صلة الأرحام
وبيَّن النبي -ﷺ- أن ذلك من مقتضيات الإيمان، فقال -ﷺ-: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلْيُكْرِمْ ضيفَه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلْيَصِلْ رَحِمَه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقلْ خيرًا أو ليصمتْ» (^١).
ويؤكد وجوب صلة الأرحام: أن الله -عز وجل- ذمَّ مَن قطعوها، ووصفهم بالتولي، والإفساد في الأرض، ولعنهم فأصمهم، وأعمى أبصارهم، وحكم بقطعهم، وتُوعدوا بعدم دخول الجنة، وبتعجيل العذاب وعدم قبول أعمالهم.
فضيلة صلة الأرحام
صلة الأرحام من أفضل الأعمال، وأجلِّها، وأعظمها جزاءً.
امتدح الله -عز وجل- بها المؤمنين أُولي الألباب، فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾ [الرعد: ٢١].
ووعد -عز وجل- في الحديث القدسي بوصل من وصلها، فقال للرحم: «ألا تَرضَين أن أصِل من وصلكِ، وأن أقطَع مَن قطعك؟ قالت: بلى. قال: فذاكِ لكِ» (^٢).
وقال في الحديث الآخر: «مَن وصلها وصلتُه» (^٣).
وهي من أسباب دخول الجنة، كما في حديث أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه-: أن رجلًا قال للنبي -ﷺ-: أخبِرني بعملٍ يدخلني الجنة. فقال النبي -ﷺ-: «تعبُدُ الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم» (^٤).
_________
(^١) سبق تخريجه.
(^٢) أخرجه البخاري في التفسير (٤٨٣٠)، ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٥٤) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
(^٣) أخرجه أبو داود في الزكاة (١٦٩٤)، والترمذي في البر والصلة (١٩٠٧)، وأحمد ١/ ١٩٤ (١٦٨٦). قال الترمذي: «حديث صحيح». وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (١٤٧٨)، «الصحيحة» (٥٢٠) من حديث عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه-.
(^٤) أخرجه البخاري في الزكاة (١٣٩٦)، ومسلم في الإيمان (١٣)، والنسائي في الصلاة (٤٦٨)، وأحمد ٥/ ٤١٧ (٢٣٥٣٨).
Jilid 1 · hlm. cetak 462
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.