وقفة في: ما يعتصم به الإنسان من الشيطان
ذكر ابن القيم -رحمه الله- (^١) قاعدة نافعة فيما يعتصم به العبد من الشيطان ويستدفع به شره ويحترز به منه، وذلك عشَرة أسباب، ألخصها فيما يأتي:
١ الحرز الأول: الاستعاذة بالله من الشيطان، كما قال تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [فصلت: ٣٦].
وعن سليمان بن صرد -رضي الله عنه- قال: «استب رجلان عند النبي -ﷺ- ونحن عنده جلوس، وأحدهما يسب صاحبه مغضبًا قد احمر وجهه، فقال النبي -ﷺ-: «إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، فقالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول النبي -ﷺ-، فقال: «إني لست بمجنون» (^٢).
٢ الحرز الثاني: قراءة المعوذتين؛ فقد كان النبي -ﷺ- يتعوذ بهما في كل ليلة، وقال -ﷺ-: «ما تعوذ متعوذ بمثلهما» (^٣)، وأمر عقبة بن عامر أن يقرأ بهما دبر كل صلاة (^٤).
وقال -ﷺ- لعبد الله بن خبيب -رضي الله عنه-: «قل: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين حين تمسي، وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء» (^٥).
وقد تقدم ذكر كلام ابن القيم في أن حاجة الإنسان إلى التعوذ بهاتين السورتين أشد
_________
(^١) انظر: «التفسير القيم» ص ٦٢٠ - ٦٣١، و«بدائع التفسير» ٥/ ٤٦٤ - وما بعدها.
(^٢) أخرجه البخاري في الأدب (٦١١٥)، ومسلم في البر (٢٦١٠)، وأبو داود في الأدب (٤٧٨١)، وأحمد ٦/ ٣٩٤ (٢٧٢٠٥).
(^٣) أخرجه أبو داود في الصلاة (١٤٦٣) من حديث عقبة بن عامر -رضي الله عنه-. وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (١٣١٦).
(^٤) أخرجه أبو داود في الصلاة ١٥٢٣، والنسائي في السهو ١٣٣٦، والترمذي في فضائل القرآن ٢٩٠٣، وأحمد ٤/ ١٥٥، وقال الترمذي «حديث غريب».
(^٥) أخرجه أبو داود في الأدب، باب ما يقول إذا أصبح ٥٠٨٢، والنسائي في الاستعاذة ٥٤٢٨، ٥٤٢٩، والترمذي في الدعوات ٣٥٧٥، وأحمد ٥/ ٣١٢.
Jilid 1 · hlm. cetak 621
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.