كتاب الوقف › [زوال الملك بالقول]
وأمَّا شرطه: فما هو الشّرط في سائر التَّبرُّعات المطلقة مِن كونه حُرًا عاقلًا بالغًا، وهذا شرط عام.
وأمّا شرطهالخاصّ فعند أبي حنيفة: الإضافة إلى ما بعد الموت أَو الوصية (^١)، خلافًا لهما. وعند محمّد التّسليم إلى المتولّي، وعدم الشُّيوع فيما يحتمِل القِسمة (^٢) خلافًا لأبي يوسف فيهما، وعند أبي يوسف يُكتفى بالإشهاد (^٣). ومِن شرطه الخاصّ أيضًا أنْ يكون المحلّ عقارًا أو دارًا، ولا يصح وقْف المنقول إلا في الكراع والسلاح (^٤).
وأمّا ركنه: فالألفاظ (^٥) يثبت بها الوقف كقوله: أرضي هذه صدقة، موقوفة، مؤبدة، على المساكين، يصير وقفًا بالإجماع (^٦). وأمّا إذا لم يقُل مؤبّدة، فإنّه يصير وقفًا في قول عامّة مَن يجيز الوقف (^٧) (^٨)؛ كذا في الأسرار والذخيرة.
وأمّا حكمه: فإنّه إذا صحّ يخرُج الوقف مِن ملك الواقف، ولا يدخل في ملك الموقوف عليه.
[زوال الملك بالقول]
قوله: (وقال أبو يوسف) (يزول ملكه بمجرد القول (^٩) يعني: يجوز الوقف بمجرّد قوله: وقفتُ، سواء كان مشاعًا، أو مَقسومًا، سلَّمه إلى المتولّي، أو لم يسلِّمه (^١٠)، اشترط التأبيد فيه، أو لم يشترط.
وقال محمّد -رحمه الله-: لا يجوز إلا باستجماع شرائطه، وشرائطه ثلاث: أنْ يكون مقسومًا، مُخرَجًا عن يده ومسلَّمًا إلى المتولي، وأنْ يشترِط فيه التّأبيد، وهو أنْ يجعَل آخره إلى سبيل خير (^١١) لا ينقطع أبدًا، فحينئذ يجوز (^١٢)؛ كذا في شرح الطحاوي.
_________
(^١) ينظر المبسوط للسرخسي (١٢/ ٣٠).
(^٢) ينظر شرح السير الكبير (ص: ٩٤٩)، المبسوط للسرخسي (١٢/ ٣٧).
(^٣) ينظر شرح السير الكبير (ص: ٢٠٨٤).
(^٤) ينظر المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٢١٨).
(^٥) في (ب) "فالألفاظ التي".
(^٦) ينظر البناية شرح الهداية (٧/ ٤٣٦)، الإسعاف فى أحكام الأوقاف (ص: ١٠ - ١١).
(^٧) ينظر الأسرار (٣/ ٣١٤).
(^٨) ينظر المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ١٠٧).
(^٩) ينظر بداية المبتدي (ص: ١٢٨)، فتاوى قاضي خان (٣/ ١٥٩).
(^١٠) في (ب) "يسلم".
(^١١) في (ب) "خير سبيل" بدل "سبيل خير".
(^١٢) ينظر البناية شرح الهداية (٧/ ٤٢٣).
Jilid 12 · hlm. cetak 192
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.