كتاب البيوع › [أقل ما يصلح به الخباز أو المكاتب]
وذكر في الذخيرة (^١) "قال محمد - رحمه الله - في الزيادات: وإذا اشترى الرجل (^٢) من آخر عبدًا على أنه كاتب أو خباز فالبيع جائز، فإن قبضه المشتري ووجده كاتبًا أو خبازًا على أدنى ما ينطلق الاسم لا يكون له حق الرد؛ لوجود المشروط، فإن المستحق [لمطلق الشرط؛ إذ في ما ينطلق عليه الاسم، لا النهاية في الجودة، كما وصف السلامة المستحق] (^٣) بمطلق العقد أدنى ما ينطلق عليه الاسم، لا النهاية في الجودة، كذا هنا.
[أقل ما يصلح به الخباز أو المكاتب]
وقوله: أدنى ما ينطلق عليه الاسم، معناه: أن يفعل من ذلك ما يسمى الفاعل به خبازًا أو كاتبًا؛ وهذا لأن كل واحد -في (^٤) العادة- لا يعجز من (^٥) أن يكتب على وجه يستبين حروفه، وأن يخبز مقدار ما يدفع الهلاك عن نفسه، وبذلك لا يسمى كاتبًا وخبازًا. وشرط الإتيان بأدنى ما ينطلق عليه اسم الكاتب والخباز باعتبارٍ، ولهذا قال: وإن وجده لا يحسن الكتابة والخبز، ومعناه أن لا يعرف (^٦) ذلك مقدار ما يسمى الفاعل به كاتبًا أو خبازًا كان للمشتري الرد، فإن امتنع الرد بسبب من الأسباب رجع المشتري على البائع بحصته من الثمن؛ لأنه فات عليه شرط مرغوب فيه، فيقوم العبد كاتبًا أو خبازًا على أدنى ما يطلق عليه الاسم؛ إذ هو المستحق بالشرط، ويقوم غير كاتب وخباز، فينظر إلى تفاوت ما بين ذلك، فإن كان مثلًا العشر يرجع على البائع بعشر الثمن، كما في خيار العيب، وإن كان التفاوت مثلًا الخمس يرجع على البائع بخمس الثمن.
وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمهما الله - أنه ليس للمشتري أن يرجع على البائع ههنا بشيء؛ لأن ثبوت الخيار للمشتري إنما كان بالشرط، لا بالعقد، وتعذر الرد في خيار الشرط للمشتري لا يوجب الرجوع للمشتري على البائع بشيء، ولكن ما ذكر في ظاهر الرواية أصح؛ لأن ثبوت الخيار للمشتري (^٧)، بل أثره في صيرورة المشروط مستحقًا بالعقد، ثم ثبوت الخيار لعجز البائع عن تسليم ما صار مستحقًا للمشتري بالعقد، فصار كعجز البائع عن تسليم صفة السلامة، فإن وقع الاختلاف بين المشتري (^٨) والبائع في هذه الصورة بعدما مضى حين من وقت البيع فقال المشتري: لم أجده كاتبًا ولا خبازًا، وقال البائع: إني سلمته إليك كاتبًا وخبازًا، ولكنه نسي عندك، وقد ينسى ذلك في مثل تلك المدة، فالقول قول المشتري؛ لأن الاختلاف وقع في وصف عارض؛ لأن الأصل عدم الكتابة والخبز. قال في الجامع (^٩): وكذلك لو قال البائع: هو الساعة كما شرطت، وقال
_________
(^١) المحيط البرهاني (٦/ ٣٩٨).
(^٢) سقط من (ب).
(^٣) ما بين المعقوفتين سقط من (ب).
(^٤) "في" في (ب).
(^٥) سقط من (ب).
(^٦) "من" زيادة في (ب).
(^٧) (ههنا كان بحكم الشرط، وليس أثر الشرط في إثبات الخيار للمشتري) في (ب)، وهو في هامش (أ).
(^٨) "وبين" زيادة في (ب).
(^٩) " الصغير" في هامش (أ).
Jilid 13 · hlm. cetak 110
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.