كتاب البيوع › [بيع الأعمى وشراؤه]
[بيع الأعمى وشراؤه]
وبيع الأعمى وشراؤه جائز والكلام في هذا في فصول:
أحدها: جواز العقد عندنا من الأعمى بيعًا كان أو شراء (^١). وقال الشافعي: إن كان بصيرًا فعمي فكذلك الجواب، وإن كان أكمه (^٢) فلا يجوز بيعه وشراؤه أصلًا؛ لأنه لا (^٣) يعرف لون الأشياء وصفتها (^٤).
وهذا غلط، والناس تعارفوا معاملة عميان من غير نكير منكر، وتعامل الناس من غير نكير أصل في الشرع (^٥)، ثم من أصله من لا يملك أن يشتري لنفسه لا يملك أن يأمر غيره به، وإذا احتاج الأعمى إلى مأكول ولا يتمكن من أن يشتري، أو يوكل به مات جوعًا،/ وفيه من القبح ما لا يخفى، وإذا ثبت جواز شرائه فأما إن كان المشترى مما يعرف بالحس أو الذوق فهو كالبصير في ذلك، وإن كان مما يعرف صفته بالحس كما يعرف بالرؤية فالمس منه كالرؤية من البصير حتى لو مسه وقال: رضيت» (^٦) به سقط خياره (^٧)، وما لا يمكن معرفته بالمس كالعقارات فإنه يوصف له بأبلغ ما يمكن (^٨)، وإذا (قال: قد) (^٩) رضيت به سقط خياره؛ لأن رؤية الوكيل رؤية الموكل.
_________
(^١) مختصر القدوري ص ٨١.
(^٢) الكمه: العمى. وقد كمه يكمه فهو أكمه، إذا عمي. وقيل: هو الذي يولد أعمى. وقد كمه من باب طرب. تفسير غريب ما في الصحيحين (ص ٤٨١)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ٢٠١)، مختار الصحاح (ص ٢٧٣).
(^٣) "لما" في (ج).
(^٤) مذهب الشافعية: فيه وجهان: أصحهما: أنه لا يصح بيع الأعمى وشراؤه. وأما المذاهب الثلاثة: الحنفية والمالكية والحنابلة فقالوا بجواز بيع الأعمى وشرائه، وهو الراجح؛ لأن في ذلك تعطيلًا لمصالح ذلك الشخص مع شدة بلائه، ولأن الأعمى يرى ببصيرته وحدسه وفهمه أكثر من لو كان بصيرًا، والله أعلم. الاختيار (٢/ ١٠)، مواهب الجليل (٥/ ١١٨)، المجموع (٩/ ٣٠٢)، المغني (٤/ ١٥٤).
(^٥) ومن القواعد [تعامل الناس]. أولًا: لفظ ورود القاعدة: تعامل الناس من غير نكير مُنْكرِ أصل من الأصول كبير. هذه من قواعد العادة والعرف.
معنى هذه القاعدة ومدلولها: مفاد هذه القاعدة أن تعامل الناس في بيعهم وشرائهم وتصرفاتهم من غير إنكار أو اعتراض على ذلك التعامل من أهل العلم، والحكم دليل على أن هذا التعامل مشروع، ولا يعارض نصوص الشرع، ولا مقاصد التشريع؛ إذ لو كان هذا التعامل مخالفًا لوُجد من ينكر على الناس تعاملهم به؛ لأن الله سبحانه أخذ الميثاق على العلماء أن لا يكتموا الحق، ولا يسكتوا على باطل يرونه أو يعلمون به. المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٣٨)، موسوعة القواعد الفقهية (٢/ ٣٧١).
(^٦) سقط من قوله: "محتاجًا" في صفحة (١٠٤) إلى قوله: "رضيت" في هذه الصفحة (١٠٧).
(^٧) قوله في الهداية: "ثم ييسقط خياره بجسه المبيع إذا كان يعرف بالجس، وبشمه إذا كان يعرف بالشم، وبذوقه إذا كان يعرف بالذوق" الهداية (٣/ ٩٦٠).
(^٨) قوله في البداية: "ولا يسقط خياره في العقار حتى يوصف له؛ لأن الوصف يقوم مقام الرؤية في السلم" الهداية (٣/ ٩٦٠).
(^٩) في (ب).
Jilid 13 · hlm. cetak 129
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.