كتاب الشهادات › الشهادة على النسب بطريق التسامع
وذكر رشيد الدِّين - رحمه الله - (^١) في فتاواه: لو شهد رجل بالموت، وشهد آخر بالحياة، فالمرأة تأخذ بقول من كان عدلًا منهما، سواءٌ كان العدل أخبر بالموت أو الحياة، ولو كان كل منهما عدلين تأخذ بقول من يخبر بالموت؛ لأنَّه يثبت المعارض [بالحياة] (^٢).
وذكر فيها أيضًا أنَّه إنَّما تجوز الشَّهادة على الموت بالسَّماع إذا كان الرجل معروفًا مشهورًا، بأنْ كان عالمًا، أو من العمال؛ أمَّا إذا كان تاجرًا، أو من هو مثله لا يجوز الشَّهادة على الموت إلا المعاينة (^٣).
الشهادة على النسب بطريق التسامع
«وعن أبي يوسف - رحمه الله - (^٤) آخرًا أنَّه يجوز في الولاء؛ لأنَّه بمنزلة النسب، قال النَّبي -ﷺ- (^٥): «الوَلَاءُ لُحمَةٌ كَلُحمَةِ النَّسَبِ» (^٦)» (^٧).
«ثمَّ الشَّهادة على النَّسب بطريق التَّسامع، والشُّهرة جائزة؛ فكذلك على الولاء؛ لأنَّ النَّبي -ﷺ- (^٨) قرن بينهما، ألا تَرى أنَّا نشهد أنَّ قُنبرًا (^٩) مولى علي، وعكرمة (^١٠) مولى ابن عبَّاس -رضي الله عنهم-، وإنْ لم ندرك ذلك.
_________
(^١) سقط من «ج».
(^٢) سقط من «س».
(^٣) يُنظر: البناية شرح الهداية (٩/ ١٢٨).
(^٤) في «ج»: [ر ح].
(^٥) في «س»: [عليه السلام].
(^٦) أخرجه: الدارمي في سننه (٤/ ٢٠١٩)، كتاب الفرائض، باب بيع الولاء، رقم (٣٢٠٢)، وابن حبان في صحيحه (١١/ ٣٢٦)، رقم (٤٩٥٠)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٧٩)، كتاب الفرائض، رقم (٧٩٩٠)، وقال: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي»، والطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ٨٢)، رقم (١٣١٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٤٠)، رقم (١٢٧٥٥)، قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (١/ ٢٩٤): «صححه ابن حبان والحاكم وأصله في الصحيحين بغير هذا اللفظ»، وصححه الألباني في إرواء الغليل (٦/ ١٠٩)، رقم (١٦٦٨).
(^٧) الهداية (٣/ ١٢٠).
(^٨) في «س»: [عليه السلام].
(^٩) قنبر مولى وحاجب أمير المؤمنين علي، استوطن بيهق مدة، وتزوج فيها، وقبره بنيسابور، قالوا: لم يثبت حديثه، وقلما روي.
يُنظر ترجمته في: تاريخ بيهق (١/ ١٢٢)، ميزان الاعتدال (٣/ ٣٩٢).
(^١٠) عكرمة بن عبد الله، أبو عبد الله المدني، مولى عبد الله بن عباس، أصله من أهل البربر من المغرب، تابعي، ثقة، عالم بالتفسير، وكان من أعلم الناس بالتَّفسير والمغازي، طاف البلاد، ولد سنة ٢٥ هـ، وتوفي سنة ١٠٥ بالمدينة المنورة.
ترجمته في: وفيات الأعيان (٣/ ٢٦٥)، تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٣٤٢)، الأعلام (٤/ ٢٤٤).
Jilid 16 · hlm. cetak 41
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.