كتاب الشهادات › في ضمان الشهود إذا رجعوا عن الشهادة في النكاح
ولو رجعوا جميعا كان على الرجل النِّصف وعلى النسوة النصف في قول أبي يوسف ومحمد [رحمهما الله] (^١).
وفي قول أبي حنيفة - رحمه الله -: على الرجل خُمسَا المال، وعلى النسوة ثلاثة أخماسه كما ذكرنا». كذا في المبسوط (^٢).
«وحاصله أنَّ النسوة وإن كثرن فعندهما أُقمن مقام رجل واحد حالة الاختلاط والانفراد جميعًا، ثم في شهادة رجل وثلاث نسوة كان نصف المال ثابتًا بشهادة النسوة، والنصف ثابتًا بشهادة الرجل، ثم إذا بقي امرأتان على الشَّهادة عند رجوع رجل وامرأة، فقد بقي منهن من يقوم بشهادته نصف المال فعرفنا أن الحجَّة قد تطلب في حق النصف الثابت بشهادة الرجل خاصة، فكان ضمان ذلك عليه.
وعلى قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله - (^٣): يجب أن يكون ضمان ذلك النصف على الرجل والمرأة الراجعة أثلاثا؛ لأنَّ عنده كل اثنتين من النِّساء حالة الاختلاط يقيما مقام رجل واحدٍ، فكان كل امرأة قائمة مقام نصف رجل، فإذا كانت المرأة أثلاثًا والرجل واحدًا صار كأنَّه شهد رجلان ونصف رجل، ثم رجع رجل ونصف رجل؛ ولهذا [قال] (^٤) أبو حنيفة - رحمه الله -: إذا رجعوا جملة في هذه الصورة كان الضمان على الرجل والنسوة أخماسًا». كذا في الذَّخيرة (^٥).
في ضمان الشهود إذا رجعوا عن الشهادة في النكاح
«وكذا إذا شهدا بأقل من مهر مثلها» (^٦)؛ أي: لا ضمان عليهما، وهذا عندنا.
وقال الشافعي - رحمه الله -: يضمنان لها ما زاد على ما شهدا إلى تمام مهر مثلها (^٧).
وأصل المسألة ما إذا شهد شاهدان بالتَّطليقات الثلاث بعد الدخول، ثم رجع بعد القضاء بالفرقة لم يضمنا شيئًا عندنا (^٨).
وعند الشافعي - رحمه الله - يضمنان للزوج مهر المثل (^٩).
وكذلك إن قتل امرأةً رجلٌ لم يضمن القاتل شيئًا من المهر عندنا، وعند الشافعي - رحمه الله - (^١٠): يضمن مهر المثل (^١١).
وكذلك لو ارتدت المرأة بعد الدخول لم تغرم للزوج شيئًا عندنا، وعند الشافعي - رحمه الله - (^١٢): للزوج مهر المثل عليها إن ارتدت (^١٣)؛ لأن البُضع متقوم، بدليل أنَّه متقوم عند دخوله في ملك الزوج، فيتقوم عند خروجه من ملكه أيضًا؛ لأنَّه إنما يخرج من ملكه غير ما دخل في ملكه، [ومن] (^١٤) ضرورة التقوُّم في إحدى الحالتين التقوم في الحالة الأخرى، كملك اليمين؛ فإنَّه يتقوم عند ثبوته ابتداءً ويتقوم أيضًا عند الإزالة بطريق الإبطال وهو العتق، حتى يضمن شهود العتق القيمة إذا رجعوا.
_________
(^١) سقط من «س».
(^٢) المبسوط (١٦/ ١٨٨).
(^٣) في «س»: -رضي الله عنه-.
(^٤) مكرر في «س».
(^٥) المحيط البرهاني (٨/ ٥٤٢).
(^٦) الهداية (٣/ ١٣٣).
(^٧) ينظر: البيان للعمراني (١٣/ ٤٠٤)، روضة الطالبين (١١/ ٣٠١)، أسنى المطالب (٤/ ٣٨٣).
(^٨) ينظر: فتح القدير (٧/ ٤٨٨).
(^٩) ينظر: البيان للعمراني (١٣/ ٤٠٤)، روضة الطالبين (١١/ ٣٠١)، أسنى المطالب (٤/ ٣٨٣).
(^١٠) سقط من: «س».
(^١١) ينظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٢٠٨).
(^١٢) سقط من: «س».
(^١٣) ينظر: فتح العزيز شرح الوجيز (٩/ ٥٨٧)، نهاية المطلب (١٢/ ٣٧٢).
(^١٤) في «س»: [فمن].
Jilid 16 · hlm. cetak 143
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.