«فالضمان على شهود اليمين» (^١) أي: ضمان قيمة العبد أو ضمان نصف المهر فيما إذا كانت اليمين في الطلاق قبل الدخول؛ لأنَّ وضع المسألة فيهما لا غير على ما هو المذكور في الكتاب.
وقوله: «خاصة» احتراز عن قول زفر: فإن عنده الضمان على شهود اليمين والشرط جميعًا، فقال:
«لأنَّ تلف المال حصل بشهادة الفريقين جميعًا؛ ولكنا نقول شهود اليمين أثبتوا بشهادتهم العلة الموجبة للعتق، وهي قوله: أنت حر وشهود الدخول إنما أثبتوا شرط العتق؛ فالشَّرط لا يعارض العلة في إحالة الحكم عليه؛ فالحكم يضاف إلى علته حقيقية؛ لأنَّه واجب بها شرعًا وإلى الشرط مجازًا؛ لأنَّه موجود عند الشَّرط [لا به] (^٢) والمجاز لا يعارض الحقيقة؛ بل متى كانت العلة صالحة لإضافة الحكم إليها لا يضاف شيء إلى الشَّرط، وهو نظير حافر البئر مع الملقي؛ فإنَّ الضَّمان على الملقي دون الحافر، وعلى القاتل دون المُمسك لهذا المعنى». كذا في المبسوط (^٣).
«ولو رجع شهود الشرط وحدهم» (^٤) اختلف المشايخ فيه.
وذكر في المبسوط (^٥): «ولم يذكر ههنا أنَّ اليمين لو كانت ثابته بإقرار المولى وشهد شاهدان بالشرط ثم رجعا، ظن بعض مشايخنا أنَّهما يضمنان في هذا الفصل، وقالوا: إن العلة لا تصلح لإضافة الحكم إليها ههنا، فإنَّها ليست تتعدى، فيكون الحكم مضافًا إلى الشَّرط على أنَّ الشَّرط يجعل خلفًا عن العلة ههنا باعتبار أنَّ الحكم يضاف إليه وجودًا عنده وشبه هذا بحفر البئر، وهو غلط؛ بل الصَّحيح من المذهب أنَّ شهود الشرط لا يضمنون بحال، نص عليه في الزيادات.
وهذا لأنَّ قوله: أنت حر مباشرة الإتلاف/ للمالية وعند وجود مباشرة الإتلاف الحكم يضاف إليه دون الشَّرط وسواء كان بطريق التَّعدي أو لا يكون بطريق التَّعدي بخلاف مسألة الحفر، فالعلة هناك ثِقَلُ الماشي، وذلك ليس من مباشرة الإتلاف في شيء؛ فلهذا يجعل الإتلاف مضافًا إلى الشَّرط وهو إزالة المسألة بحفر البئر التي في الطريق». والله أعلم.
* * *
_________
(^١) الهداية (٣/ ١٣٥).
(^٢) في «ج»: [لأنه].
(^٣) المبسوط (١٧/ ١١).
(^٤) الهداية (٣/ ١٣٥).
(^٥) المبسوط ١٧/ ١١).
Jilid 16 · hlm. cetak 155
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.