وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ لَمْ يُذْكَرِ الْخِلَافُ (^١) فِي الْكِتَابِ، وَلَكِنْ تَلَقَّفْنَا (^٢) مِنَ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ وَكَذَلِكَ لَمْ يُذْكَرْ فِي "الأسرار" خِلَافَ أَبِي يُوسُفَ؛ وَإِنَّمَا قَالَ؛ قَالَ (^٣) عُلَمَاؤُنَا الطُّمَأْنِينَةُ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ وَفِي الانْتِقَالِ مِنْ رُكْنٍ إِلَى رُكْنٍ لَيْسَ بِرُكْنٍ، كَذَلِكَ (^٤) الاسْتِوَاءُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَبَيْنَ الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ -رحمه الله- هُوَ رُكْنٌ وَلَقْبُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ (^٥) تَعْدِيلَ الْأَرْكَانِ هَلْ هُوَ (^٦) رُكْنٌ أَمْ لَا؟
حَتَّى لَوْ طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَلِيلًا؛ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، إِنْ كَانَ إِلَى الرُّكُوعِ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى الْقِيَامِ جَازَ عَنْهُ (^٧) الرُّكُوعُ، وَإِنْ كَانَ إِلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى تَمَامِ الرُّكُوعِ لَمْ يُجْزِهِ.
ثُمَّ الطُّمَأْنِينَةُ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ؛ سُنَّةٌ أَمْ وَاجِبٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ -رحمه الله- (^٨) اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ، كَانَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ -رحمه الله- يَقُولُ إِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ -رحمه الله- حَتَّى لَوْ تَرَكَهُ سَاهِيًا كَانَ عَلَيْهِ [سَجْدَةُ] (^٩) السَّهْوِ، وَكَانَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيُّ -رحمه الله- يَقُولُ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ حَتَّى لَوْ تَرَكَهُ سَاهِيًا عَلَى قَوْلِهِ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ كَذَا فِي "مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ".
وَفِيهِ أَيْضًا؛ وَإِنَّمَا اخْتِلَافُ الْكَرْخِيِّ وَالْجُرْجَانِيُّ فِي (^١٠) طُمَأْنِينَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وامَّا فِي الطُّمَأْنِينَةِ الْمَشْرُوعَةِ فِي الانْتِقَالِ فَاتَّفَقَا (^١١) عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ، وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ -رحمهما الله- فَوَجْهُ الْجُرْجَانِيِّ هُوَ أَنَّ هَذِهِ طُمَأْنِينَةً مَشْرُوعَةً لَا كَمَالَ رُكْنٍ فَيَكُونُ سُنَّةً لَا وَاجِبًا كَالطُّمَأْنِينَةِ فِي الانْتِقَالِ، وَوَجْهُ الْكَرْخِيِّ -رحمه الله- هَذِهِ الطُّمَأْنِينَةُ مَشْرُوعَةٌ لَا كَمَالَ رُكْنٍ مَقْصُودٍ بِنَفْسِهِ فَتَكُونُ وَاجِبًا قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاءَةِ بِخِلَافِ الانْتِقَالِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ؛ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ بِهِ غَيْرِهِ وَهُوَ إِمْكَانُ أَدَاءِ (^١٢) رُكْنٍ آخَرَ فَقُلْتُ بِالْفَرْقِ لِيَظْهَرَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الطُّمَأْنِينَتَيْنِ (^١٣).
_________
(^١) في (ب): (الاختلاف).
(^٢) غير مقروءة في النسخة (ب).
(^٣) (قَالَ) ساقطة من (ب).
(^٤) في (ب): (وذلك لأن).
(^٥) (أنَّ) ساقطة من (ب).
(^٦) (هُوَ) ساقطة من (ب).
(^٧) في (ب): (عن).
(^٨) ينظر: "بدائع الصنائع للكاساني" (١/ ١٦٢).
(^٩) هامش النسخة (أ)، وساقطة من النسخة (ب).
(^١٠) (فِي) ساقطة من (ب).
(^١١) (فَاتَّفَقَا) ساقطة من (ب).
(^١٢) في النسخة (أ): (إذا).، والمثبت من النسخة (ب).
(^١٣) في (ب): (الطمأنينة).
Jilid 2 · hlm. cetak 249
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.