مقدمة المصنف › الباب السادس في سيرة الإمام الأعظم، أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي › الفصل العاشر في مكانة الإمام أبي حنيفة في الحديث › كان أبو حنيفة حجة ثبتا أعلم أهل عصره بالحديث، ومن صيارفته
عن طريقه ما أجاب، فرضي الله عنه وعن أتباعه وعن كل من لزم الأدب معه ومع سائر الأئمة".
وقال أيضًا رحمه الله تعالى في "الميزان (^١):
"إن الله تعالى لما مَنَّ عليَّ بالاطلاع على عينِ الشريعة، رأيت المذاهب كلَّها متصلة بها، ورأيت مذاهب الأئمة الأربعة بحري جداولها كلها، ورأيت جميع المذاهب التي اندرستْ، قد استحالتْ حِجارة، ورأيت أطوَل الأئمة جَدْولا الإمامَ أبا حنيفة، ويليه الإمام مالك، ويليه الإمام الشافعي، ويليه الإمام أحمد بن حنبل، وأقصرهم جدولا مذهبَ الإمام داود، وقد انقرض في القرن الخامس، فأولتُ ذلك بطول زمن العمل بمذاهبهم وقصره، فكما كان مذهب الإمام أبي حنيفة أولَ المذاهب المدوَّنة تدوينا، فكذلك يكون آخرها انقراضا، وبذلك قال أهل الكشف".
وقال شمس الأئمة الإمام أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السَّرَخسي رحمه الله تعالى: في "أصول الفقه" (^٢): "كان الإمام أبو حنيفة أعلم - أهل - عصره بالحديث، ولكن لمراعاة شرط كمال الضبط قلَّت روايته".
وقال الإمام علاء الدين أبو بكر بن مسعود الكَاساني رحمه الله تعالى: في "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" (^٣): "إنه كان من صَيارفة الحديث، وكان
_________
(^١) ١: ٢٧.
(^٢) ١: ٣٥٠ من طبعة دار الكتاب العربي سنة ١٣٧٢.
(^٣) ٥: ١٨٨ من طبعة مصر سنة ١٣٢٨.
Jilid 1 · hlm. cetak 380
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.