وعن أبي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَوْ: قَالَ أَبُو القَاسِمِ -ﷺ-: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ، تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ، مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ، إِذْ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» (^١).
وقال -ﷺ- من حديث أنس -رضي الله عنه-: «ثلاث مهلكات ..»، ثم قال -ﷺ-: «وأمّا المهلكاتُ: فَشُحٌّ مطاع، وهوًى متَّبع، إعجابُ المرءِ بنفِسِه".
وعَن أَنَسٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَوْ لمْ تَكُونُوا تُذْنِبُونَ لَخَشِيتُ عَلَيْكُمْ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ: الْعُجْبَ» (^٢).
وعَنْ أَنَسٍ -رضي الله عنه- قَالَ: ذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ -وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ- «إِنَّ فِيكُمْ قَوْمًا يَعْبُدُونَ وَيَدْأَبُونَ، حَتَّى يُعْجَبَ بِهِمُ النَّاسُ، وَتُعْجِبَهُمْ نُفُوسُهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ» (^٣).
ودلت هذه النصوص على أن العجب محرم ومن كبائر الذنوب، بل عده شيخ الإسلام رحمه الله من الشرك، فقال: "وكثيرًا ما يقرن الناس بين الرياء والعجب، فالرياء من باب الإشراك بالخلق، والعجب من باب الإشراك بالنفس، وهذا حال المستكبر، فالمرائي لا يحقق قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾،
_________
(^١) أخرجه البخاري واللفظ له (٧/ ١٤١) ح (٥٧٨٩)، ومسلم (٣/ ١٦٥٤) ح (٢٠٨٨).
(^٢) أخرجه البزار في مسنده (١٣/ ٣٢٦) ح (٦٩٣٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (٩/ ٣٩٩) ح (٦٨٦٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٢٦٩) ح (١٧٩٤٨): "رواه البزار، وإسناده جيد"، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٢/ ٩٣٨) ح (٥٣٠٣).
(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٢٠/ ٢٤٣ - ٢٤٤) ح (١٢٨٨٦)، وأبو يعلى (٧/ ١١٦) ح (٤٠٦٦)، وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها (٤/ ٥١٩) ح (١٨٩٥): "وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم"، وقال شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لمسند أحمد (٢٠/ ٢٤٤) ح (١٢٨٨٦): "إسناده صحيح على شرط الشيخين"، وقال محقق مسند أبي يعلى (٧/ ١١٦) ح (٤٠٦٦): "إسناده صحيح".
Jilid 1 · hlm. cetak 117
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.