المبحث الرابع: أثر عمل القلب على القصور عن الشر في رمضان، وفيه مطالب. › المطلب الرابع: من أمراض القلوب التي لها خطر على عبادة الصوم، وفيه مسائل. › المسألة الأولى: سوء الخلق، مما له ارتباط بعمل القلب يؤثر على صوم العبد › ٢ - أن يجاهد العبد نفسه على ترك الغضب لها
ويقول -ﷺ-: «وَإِيَّاكُمْ والشُّحَّ؛ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، أَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا» الحديث (^١).
وكان -ﷺ- يتعوذ كثيرًا من مجموعة من الأخلاق السيئة منها البخل، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه-: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لِأَبِي طَلْحَةَ: «التَمِسْ غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى خَيْبَرَ»، فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ مُرْدِفِي وَأَنَا غُلَامٌ رَاهَقْتُ الحُلُمَ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِيرًا يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ، وَالعَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالبُخْلِ وَالجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ» (^٢).
٢ - أن يجاهد العبد نفسه على ترك الغضب لها.
الغضب للنفس خلق ذميم جاء الإسلام بتربية النفوس على أن يكون الغضب لله وليس للنفس، ولهذا جاء الحديث الذي سبق مرارًا بأن على الصائم أن يضبط نفسه إذا أغضبه أحد بسب وشتم أو مقاتلة أو نحو ذلك مما يستفز الصائم فيجعله يغضب لنفسه، فقال ﷺ: "وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ ".
ولذا جاءت النصوص محذرة من الغضب لأنه مفتاح للشر عظيم وباب يترصد عنده الشيطان ليوقع العبد في حفرة من حفر النار بسبب غضبه نسأل الله العافية والسلامة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَوْصِنِي، قَالَ: «لَا تَغْضَبْ» فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: «لَا تَغْضَبْ» (^٣).
_________
(^١) أخرجه أحمد (١١/ ٢٦) ح (٦٤٨٧)، وأبو داود (٢/ ١٣٣) ح (١٦٩٨)، وابن حبان في صحيحه (١١/ ٥٧٩) ح (٥١٧٦)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢/ ٧٠١) ح (٢٦٠٤)، وصحح إسناده شعيب الأرناؤوط في تحقيقه للمسند ح (٦٤٨٧).
(^٢) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب من غزا بصبي للخدمة (٤/ ٣٦) ح (٢٨٩٣).
(^٣) أخرجه البخاري (٨/ ٢٨) ح (١٦١٦).
Jilid 1 · hlm. cetak 89
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.