الباب الرابع في ذكر بعض السمعيات من ذكر البرزخ والقبور وأشراط الساعة والحشر والنشور › فصل في أشراط الساعة وعلاماتها الدالة على اقترابها ومجيئها › القسم الثالث العلامات العظام والأشراط الجسام التي تعقبها الساعة › العلامة الثالثة نزول عيسى ﵇ › الرابع في ابن صياد وهل هو الدجال
وَانْدَرَسَتْ فِيهِ مَعَالِمُ السُّنَنِ وَصَارَتِ السُّنَّةُ فِيهِ كَالْبِدَعِ وَالْبِدْعَةُ شَرْعًا يُتَّبَعُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَظِيمِ.
(الرَّابِعُ)
اخْتَلَفَ النَّاسُ وَالصَّحَابَةُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي الدَّجَّالِ هَلْ هُوَ صَافِي بْنُ صَيَّادٍ أَوْ غَيْرُهُ؟ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ هُوَ الدَّجَّالُ مَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ هُوَ الدَّجَّالُ، فَقُلْتُ لَهُ أَتَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ ﷺ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ.
وَفِي تَذْكِرَةِ الْقُرْطُبِيِّ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ وَاللَّهِ مَا أَشُكُّ أَنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ ابْنُ صَيَّادٍ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
وَفِي ذَلِكَ عِدَّةُ أَحَادِيثَ وَآثَارٍ صَحِيحَةٍ إِلَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ صَرِيحَةً وَلَا نَصًّا فِي أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ هُوَ الدَّجَّالُ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه مَرْفُوعًا " «يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنْ يَهُودِيَّةِ أَصْبَهَانَ» - قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ كَانْتِ الْيَهُودِيَّةُ مِنْ جُمْلَةِ قُرَى أَصْبَهَانَ وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الْيَهُودِيَّةَ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَخْتَصُّ بِسُكْنَى الْيَهُودِ وَلَمْ تَزَلْ كَذَلِكَ إِلَى زَمَنِ أَيُّوبَ بْنِ زِيَادٍ أَمِيرِ مِصْرَ فِي زَمَنِ الْمَهْدِيِّ بْنِ الْمَنْصُورِ الْعَبَّاسِيِّ فَسَكَنَهَا الْمُسْلِمُونَ وَبَقِيَتْ لِلْيَهُودِ مِنْهَا قِطْعَةٌ.
وَحَاصِلُ كَلَامِ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الدَّجَّالَ غَيْرُ ابْنِ صَيَّادٍ وَوَافَقَهُ فِي الْإِشَاعَةِ، وَإِنْ وَافَقَهُ ابْنُ صَيَّادٍ فِي كَوْنِهِ أَعْوَرَ وَمِنَ الْيَهُودِ وَأَنَّهُ سَاكِنٌ فِي يَهُودِيَّةِ أَصْبَهَانَ فَفِي خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: «لَقِيتُ ابْنَ صَيَّادٍ مَرَّتَيْنِ فَذَكَرَ الْمَرَّةَ الْأُولَى ثُمَّ قَالَ لَقِيتُهُ لَقْيَةً أُخْرَى وَقَدْ نَفَرَتْ عَيْنُهُ قَالَ فَقُلْتُ مَتَى فَعَلَتْ عَيْنُكَ مَا أَرَى؟ قَالَ لَا أَدْرِي؟ قَالَ قُلْتُ لَا تَدْرِي وَهِيَ فِي رَأْسِكَ؟ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ خَلَقَهَا فِي عَصَاكَ هَذِهِ.
قَالَ فَنَخَرَ كَأَشَدِّ نَخْرِ حِمَارٍ سَمِعْتُ، فَزَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِي أَنِّي ضَرْبَتُهُ بِعَصًا كَانَتْ مَعِي حَتَّى تَكَسَّرَتْ وَأَمَّا أَنَا فَوَاللَّهِ مَا شَعَرْتُ.
قَالَ وَجَاءَ ابْنُ عُمَرُ وَدَخَلَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةَ رضي الله عنها فَحَدَّثَهَا فَقَالَتْ مَا تُرِيدُ إِلَيْهِ؟ أَمَا أَنَّهُ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " إِنَّ أَوَّلَ مَا يَبْعَثُهُ عَلَى النَّاسِ
Jilid 2 · hlm. cetak 107
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.