الفصل الثامن والعشرون الصديق والجليس › مصاحبة الجاهل والأحمق
وقال آخر:
أف وتف لمن مودته ... إن زلت عنه سويعةً زالت
إن مالت الريح هكذا أو كذا ... مال مع الريح حيثما مالت (١)
ولبعض الشعراء:
وما أحب إذا أحببت مكتتمًا ... يبدي العداوة أحيانًا ويخفيها
تظل في قلبه البغضاء كامنةً ... فالقلب يكتمها والعين تبديها
والنفس تعرف في عيني محدثها ... من كان من سلمها أو من أعاديها
عيناك قد دلتا عيني منك على ... أشياء لولاهما ما كنت أدريها
الناس في أخلاقهم وأوصافهم أجناس وإن كان أصلهم واحدًا، فإنهم يختلفون باختلاف البيئات التي تربوا فيها، والأمور التي نشأوا عليها، ولهذا اعتبر الناس باخدانهم -أي أصدقاءهم- وروي عن مالك أنه قال: الناس أشكال كأجناس الطير: الحمام مع الحمام، والغراب مع الغراب، والبط مع البط، والصعو (٢) مع الصعو، وكل إنسان مع شكله. قال الشاعر:
يقاس المرء بالمرء إذا ما هو ماشاه ... وذو العُر (٣) إذا ما احتك ذا الصحة أعداه
وللشيء من الشيء مقاييس وأشباه ... وللروح على الروح دليل حين يلقاه
_________
(١) - بهجة المجالس ج٢ص٧٢٠، والموسوعة الشعرية ص٣١٣.
(٢) - الصعو: طائر أصغر من العصفور أحمر الرأس.
(٣) - العُر: بظم العين الجرب.
Jilid 1 · hlm. cetak 676
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.