الفصل التاسع والعشرون الأخلاق الحسنة › من حسن الله خلقه ينبغي أن يحسن خلقه
والظاهر أن من عود نفسه الفضيلة والخلق الحسن اعتادها، قال عبد الله ابن المبارك:
خَالِق الناسَ بِخُلقٍ حَسَن ... لا تَكُن كَلبًا عَلى الناسِ تَهر (١)
وفي الحديث النبوي الشريف: (اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ) (٢) .
إن من أكرمه الله بحسن الخَلق يبغي أن يكون حسن الخُلق، وقد قيل أن الخُلق عبارة عن هيئة في النفس راسخة عنها تصدر الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية فإن كانت الأفعال بحيث تصدر عنها الأفعال الجميلة المحدودة شرعًا وعقلًا سميت تلك الأفعال خلقًا حسنًا، وإن كان الصادر عنها الأفعال القبيحة سميت الهيئة التي هي المصدر خلقًا سيئًا. (٣)
وفي الحديث النبوي: (أطلبوا الخير عند حسان الوجوه) (٤)، وفي الذكر الحكيم: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاء بِنَاء وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (٥)، وفي سورة التغابن يقول العزيز الحكيم: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ
_________
(١) - وورد في الموسوعة الشعرية لمحمد بن زنجي البغدادي.
(٢) - أخرجه الترمذي في سننه باب ما جاء في معاشرة النساء حديث (١٩١٠) .
(٣) - دليل السائلين ص١٩٣.
(٤) - أخرجه الطبراني في الأوسط ج٦ص١٧٦، وفي الكبير ج١١ص٨١.
(٥) - سورة غافر الآية (٦٤) .
Jilid 1 · hlm. cetak 693
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.