الفصل الثالث والثلاثون التقوى › صفة التقوى والمتقين عند العلماء
الذكر الحكيم على ذلك دليل وشاهد، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ (١) وفي امثال العرب: "السعيد من اتقى الله"
قال الشاعر:
ولست ارى السعادة جمع مال ... ولكن التقي هو السعيد (٢)
وقال اخر:
إِذا ما خَلَوتَ الدَهرَ يَومًا فَلا تَقُل ... خَلَوتُ وَلَكِن قُل عَلَيَّ رَقيبُ
وَلا تَحسَبَنَّ اللَهَ يَغفَلُ ساعَةً ... وَلا أَنَّ ما يَخفى عَلَيكَ يَغيبُ (٣)
قال الامام علي بن ابي طالب: التقوى هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والرضا بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: المتقون الذين يحذرون من الله عقوبته، ويرجون رحمته في التصديق بما جاء به، وقال ابوهريريرة رضي الله عنه: حينما سئل عن التقوى: هل اخذت طريقا ذا شوك؟ قال: نعم، قال فكيف صنعت؟ قال اذا رايت الشوك عزلت عنه او جاوزته او قصرت عنه، قال ذاك التقوى. وقال الحسن رحمه الله: ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرا من الحلال مخافة الحرام. وكان ابوبكر الصديق رضي الله عنه يقول في خطبته: اما بعد فاني اوصيكم بتقوى الله، وان تثنو عليه بما هو اهله، وان تخلطوا الرغبة بالرهبة،
_________
(١) - سورة النور الآية (٥٢) .
(٢) - نسب هذا البيت للحطيئة في الموسوعة الشعرية.
(٣) - ينسب هذان البيتان لأبي العتاهية، وتنسب ايضا للحسن الاباضي، ولابي نواس، ولصالح بن عبد القدوس، والله اعلم.
Jilid 2 · hlm. cetak 77
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.