طَعَامًا وَلَا شَرَابًا حَتَّى أَمُوتَ، أَوْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيَّ، فَمَكَثَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَا يَذُوقُ فِيهَا طَعَامًا وَلَا شَرَابًا، حَتَّى كَانَ يَخِرُّ مَغْشِيًّا (^١) عَلَيْهِ، قَالَ: ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ قَدْ تِيبَ عَلَيْكَ يَا أَبَا لُبَابَةَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا (^٢) أَحُلُّ نَفْسِي حَتَّى يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَحُلُّنِي بِيَدِهِ، قَالَ: فَجَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - فحَلَّهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ أَبُو لُبَابَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ، وَأَنْ أَنْخَلِعَ (^٣) مِنْ مَالِي كُلِّهِ صدَقَةً إِلى اللَّهِ وإلَى رَسُولِهِ، قَالَ: "يُجْزِيكَ الثُّلُثُ يَا أَبَا لُبَابَةَ".
° [١٠٥٩٦] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ (^٤) قَالَ: أَوَّلُ أَمْرٍ عُتِبَ عَلَى أَبِي لُبَابَةَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَتِيمٍ عِذْقٌ (^٥)، فَاخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَضَى بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ - لِأَبِي لُبَابَةَ، فَبَكَى الْيَتِيمُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "دَعْهُ لَهُ"، فَأَبَى، قَالَ: "فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ وَلَكَ مِثْلُهُ فِي الْجَنَّةِ"، فَأَبَى فَانْطَلَقَ ابْنُ الدَّحْدَاحَةِ، فَقَالَ لِأَبِي لُبَابَةَ: بِعْنِي هَذَا الْعِذْقَ بِحَدِيقَتَيْنِ، قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ أَعْطَيْتُ هَذَا الْيَتِيمَ هَذَا الْعِذْقَ أَلِي مِثْلُهُ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، قَالَ: فَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقُولُ: "كَمْ مِنْ عِذْقٍ مُذَلَّلٍ لاِبْنِ الدَّحْدَاحَةِ فِي الْجَنَّةِ".
قَالَ: وَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ حِينَ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ، فَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ الذَّبْحَ وَتَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ.
_________
(^١) الغشيان: الإغماء. (انظر: النهاية، مادة: غشا).
(^٢) ليس في الأصل، واستدركناه من "تخريج الكشاف" للزيلعي (٢/ ٢٤) معزوا لعبد الرزاق، به.
(^٣) انخلع من الشيء: خرج منه. (انظر: النهاية، مادة: خلع).
(^٤) قوله: "أخبرني ابن كعب بن مالك" وقع في الأصل: "أخبرني كعب بن مالك"، والصواب ما أثبتناه كما في "الآحاد والمثاني" لابن أبي عاصم (٣/ ٤٥٠).
(^٥) العذق: العرجون (الغصن) بما فيه من الشماريخ، والجمع: عِذاق. (انظر: النهاية، مادة: عذق).
Jilid 6 · hlm. cetak 69
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.