باب: توحيد القصد والطلب (توحيد الألوهية) › فصل في الأعذار › - إشكال، والجواب عنه.
فهنيئًا لَهُ» (١) .] (٢) .
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ . قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَى آدَمَ﴾ أَيْ أَوْصَيْنَاهُ أَلَّا يَقْرَبَ تِلْكَ الشَّجَرَةَ. وَهَذَا الْعَهْدُ إِلَى آدَمَ الَّذِي أَجْمَلَهُ هُنَا بَيَّنَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، كَقَوْلِهِ فِي سُورَةِ «الْبَقَرَة»: ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ﴾ فَقَوْلُهُ: ﴿وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ هُوَ عَهْدُهُ إِلَى آدَمَ الْمَذْكُورُ هُنَا.
وَقَوْلُهُ فِي «الْأَعْرَافِ»: ﴿وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَنَسِىَ﴾ فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ وَجْهَانِ مَعْرُوفَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالنِّسْيَانِ التُّرْكُ، فَلَا يُنَافِي كَوْنَ التَّرْكِ عَمْدًا، وَالْعَرَبُ تُطْلِقُ النِّسْيَانَ وَتُرِيدُ بِهِ التَّرْكَ وَلَوْ عَمْدًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ كَذلك أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذلك الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ فَالْمُرَادُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: التَّرْكُ قَصْدًا. وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُواْ بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ﴾، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ نَسُواْ اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقِيلَ الْيَوْمَ
_________
(١) - أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي " المُصَنّف " (٦/٤٧٣) (٣٣٠٣٧) بِسَنَد رِجَاله ثِقَات، إِلَّا أَنه من مُرْسل عَن الْحسن.
(٢) - ٩/١٤٢ - ١٤٣، البروج/٤، ٥.
Jilid 1 · hlm. cetak 349
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.