باب الإيمان بالرسل الكرام - عليهم الصلاة والسلام - › فصل سيدنا إبراهيم - ﵇ - › - شدة صدق سيدنا إبراهيم - ﵇ -.
[وَجُمْلَةُ ﴿إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا﴾ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ عَلَى الْإِعْرَابِ الْمَذْكُورِ. وَالصِّدِّيقُ صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ مِنَ الصِّدْقِ، لِشِدَّةِ صِدْقِ إِبْرَاهِيمَ فِي مُعَامَلَتِهِ مَعَ رَبِّهِ وَصِدْقِ لَهْجَتِهِ، كَمَا شَهِدَ اللَّهُ لَهُ بِصِدْقِ مُعَامَلَتِهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِى وَفَّى﴾، وَقَوْلِهِ: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ .
وَمِنْ صِدْقِهِ فِي مُعَامَلَتِهِ رَبَّهُ: رِضَاهُ بِأَنْ يَذْبَحَ وَلَدَهُ، وَشُرُوعُهُ بِالْفِعْلِ فِي ذَلِكَ طَاعَةً لِرَبِّهِ. مَعَ أَنَّ الْوَلَدَ فِلْذَةٌ مِنَ الْكَبِدِ.
لَكِنَّمَا أَوْلَادُنَا بَيْنَنَا ... أَكْبَادُنَا تَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِين ِوَنَادَيْنَاهُ أَن ياإِبْرَاهِيم ُقَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَآ﴾ .
وَمِنْ صِدْقِهِ فِي مُعَامَلَتِهِ مَعَ رَبِّهِ: صَبْرُهُ عَلَى الْإِلْقَاءِ فِي النَّارِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَانصُرُواْ آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ﴾، وَقَالَ: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ﴾ .
وَذَكَرَ عُلَمَاءُ التَّفْسِيرِ فِي قِصَّتِهِ أَنَّهُمْ لَمَّا رَمَوْهُ إِلَى النَّارِ لَقِيَهُ جِبْرِيلُ فَسَأَلَهُ: هَلْ لَكَ حَاجَةٌ؟ فَقَالَ: أَمَّا إِلَيْكَ فَلَا وَأَمَّا إِلَى اللَّهِ فَنَعَمْ. فَقَالَ لَهُ: لِمَ لَا تَسْأَلُهُ؟ فَقَالَ: عِلْمُهُ بِحَالِي كَافٍ عَنْ سُؤَالِي (١)؟؟ (٢)
وَمِنْ صِدْقِهِ فِي مُعَامَلَتِهِ رَبَّهُ: صَبْرُهُ عَلَى مُفَارقَة الْأَهْل والوطن فِرَارًا لدينِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأامَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّى مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّى﴾ وَقد هَاجر من سَواد الْعرق إِلَى دمشق (٣) .
_________
(١) - قَالَ الشَّيْخ الألباني - رحمه الله - فِي الضعيفة (٢١): لَا أصل لَهُ.
(٢) - وَانْظُر أَيْضا لتفاصيل هَذِه الْقِصَّة (٤/٦٤٠: ٦٤٣) (الْأَنْبِيَاء/٦٧: ٧٠) .
(٣) - وَانْظُر أَيْضا لتفاصيل هَذِه الْقِصَّة (٤/٦٤٣ - ٦٤٤) (الْأَنْبِيَاء/٧١) .
Jilid 2 · hlm. cetak 484
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.