باب الإيمان بالرسل الكرام - عليهم الصلاة والسلام - › فصل سيدنا أيوب - ﵇ -
- هَل دعاؤه ربَّه كَانَ من الشكوى؟ وَالْجَوَاب عَن نِسْبَة مَا أَصَابَهُ للشَّيْطَان.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّى مَسَّنِىَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾ . الظَّاهِر أَن قَوْله ﴿وَأَيُّوبَ﴾ مَنْصُوب باذكر مُقَدَّرًا، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي «ص» ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَآ أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّى مَسَّنِىَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ .
وَقَدْ أَمَرَ جَلَّ وَعَلَا فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ الْكَرِيمَتَيْنِ نَبِيَّهُ ﷺ: أَنْ يَذْكُرَ أَيُّوبَ حِينَ نَادَى رَبَّهُ قَائِلًا: ﴿أَنِّى مَسَّنِىَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ وَأَنَّ رَبَّهُ اسْتَجَابَ لَهُ فَكَشَفَ عَنْهُ جَمِيعَ مَا بِهِ مِنَ الضُّرِّ، وَأَنَّهُ آتَاهُ أَهْلَهُ، وَآتَاهُ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْهُ جَلَّ وَعَلَا بِهِ، وَتَذْكِيرًا لِلْعَابِدِينَ أَيِ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ اللَّهَ لِأَنَّهُمْ هُمُ الْمُنْتَفِعُونَ بِالذِّكْرَى.
وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا ذَكَرَهُ أَيْضًا فِي سُورَةِ «ص» فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَآ أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّى مَسَّنِىَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿لأُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ وَالضُّرُّ الَّذِي مَسَّ أَيُّوبَ، وَنَادَى رَبَّهُ لِيَكْشِفَهُ عَنْهُ كَانَ بَلَاءً أَصَابَهُ فِي بَدَنِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ. وَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ إِذْهَابَ الضُّرِّ عَنْهُ أَمَرَهُ أَنْ يَرْكُضَ بِرِجْلِهِ فَفَعَلَ، فَنَبَعَتْ لَهُ عَيْنُ مَاءٍ فَاغْتَسَلَ مِنْهَا فَزَالَ كُلُّ مَا بِظَاهِرِ بَدَنِهِ مِنَ الضُّرِّ، وَشَرِبَ مِنْهَا فَزَالَ كُلُّ مَا بِبَاطِنِهِ. كَمَا أَشَارَ تَعَالَى إِلَى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ .
Jilid 2 · hlm. cetak 488
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.