باب قضايا الإيمان والكفر › فصل: الإيمان شرط في قبول العمل: › مسائل متعلقة بهذا الفصل: › هل ينتفع الكافر إذا أسلم بعمله الصالح الذي عمله حال كفره:
الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا) .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةَ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِهِ مَا عَمِلَ بِهَا لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا» (١) هَذَا لَفَظُ مُسْلِمٍ فِي صَحِيحِهِ.
وَفِي لَفْظٍ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا عَمِلَ حَسَنَةً أُطْعِمُ بِهَا طُعْمَةً فِي الدُّنْيَا، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَإِنَّ اللَّهَ يَدَّخِرُ لَهُ حَسَنَاتِهِ فِي الْآخِرَةِ وَيُعْقِبُهُ رِزْقًا فِي الدُّنْيَا عَلَى طَاعَتِهِ» (٢) اهـ.
فَهَذَا الْحَدِيثُ الثَّابِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ التَّصْرِيحُ، بِأَنَّ الْكَافِرَ يُجَازَى بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا فَقَطْ، وَأَنَّ الْمُؤْمِنُ يُجَازَى بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَعًا، وَبِمُقْتَضَى ذَلِكَ يَتَعَيَّنُ تَعْيِينًا لَا مَحِيصَ عَنْهُ، أَنَّ الَّذِي أَذْهَبَ طَيِّبَاتِهِ فِي الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعَ بِهَا هُوَ الْكَافِرُ، لِأَنَّهُ لَا يُجْزَى بِحَسَنَاتِهِ إِلَّا فِي الدُّنْيَا خَاصَّة] (٣) .
قَالَ صَاحب التَّتِمَّة - رحمه الله -: [قد بَحَثَ الْعُلَمَاءُ مَوْضُوعَ عَمَلِ الْكَافِرِ الَّذِي عَمِلَهُ حَالَةَ كُفْرِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ، هَلْ يَنْتَفِعُ بِهِ بَعْدَ إِسْلَامِهِ أَمْ لَا؟
وَالرَّاجِحُ: أَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ، كَمَا ذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حزَام بعد مَا
_________
(١) - أخرجه مُسلم (٤/٢١٦٢) (٥٦ - ٢٨٠٨) .
(٢) - الْموضع السَّابِق رقم (٥٧ - ٢٨٠٨) .
(٣) - ٧/٣٩٣ - ٣٩٥، الْأَحْقَاف /٢٠، وَانْظُر (٣/٤٤٩ - ٤٥٠، بني إِسْرَائِيل / ١٩)، (٤/٣٩٣، مَرْيَم / ٧٦)، (٦/٢٤٢، ٢٤٣، النُّور / ٣٩) .
Jilid 1 · hlm. cetak 76
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.