٣٣ - أبواب الاعتكاف › (١٦ - باب إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم أسلم)
أبي يوسف ينبغي قضاء ما بقي من العشر كما لو نذر العشر يلزمه كله متتابعةً، ولو أفسد بعضه قضى باقيه، وعلى أصلهما يقضي قضاء يوم أفسده لاستقلال كل يوم بنفسه، انتهى مختصرًا.
قال الحافظ (^١): وباشتراط الصيام قال ابن عباس وابن عمر وغيرهما، وبه قال مالك والحنفية، واختلف عن أحمد وإسحاق، واحتج عياض بأنه - ﷺ - لم يعتكف إلا بصوم، وفيه نظر، لاعتكافه - ﷺ - في شوال، إلى آخر ما في "الفتح".
قلت: وتحقيق المذاهب ما بسط في "الأوجز" من أن الصوم شرط للاعتكاف مطلقًا عند الإمام مالك، النفل والواجب فيه سواء، حتى أن من لا يصوم بعذر لا يصح اعتكافه، ولا يشترط مطلقًا في المشهور عند أحمد، وعنه رواية الاشتراط، والقول القديم للشافعي أنه شرط للمنذور، ومختار فروعه أنه ليس بشرط، وعندنا الحنفية شرط للمنذور روايةً واحدةً، ولا يشترط في النفل في ظاهر الرواية، ويشترط في رواية الحسن، وأما اعتكاف السُّنَّة فرجح ابن عابدين الاشتراط، وابن نجيم عدمه، والمتون ساكتة عنه، انتهى ملخصًا من "الأوجز" (^٢).
أي: هل يلزمه الوفاء بذلك أم لا؟ والمسألة خلافية، فعند الحنابلة نذر الجاهلية صحيح خلافًا للأئمة الثلاثة، فالأمر بالإيفاء محمول على الاستحباب عند الجمهور، وعلى الوجوب عند أحمد، كذا يستفاد من الشروح (^٣).
_________
(^١) "فتح الباري" (٤/ ٢٧٥).
(^٢) "أوجز المسالك" (٥/ ٤٤٨ - ٤٤٩).
(^٣) انظر: "فتح الباري" (٤/ ٢٨٤)، و"عمدة القاري" (١٥/ ٧٤١ - ٧٤٢).
Jilid 3 · hlm. cetak 553
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.