٤ - كتاب الوضوء › (٤٢ - باب مسح الرأس مرة)
إشارة إلى أن المصنف لم يجزم بذلك كما تقدم في الأصل الثالث من أصول التراجم.
والمسألة خلافية معروفة بسطت في المطولات، وللشافعي، فيه خمسة أوجه: منها: كونهما بست غرفات، حكاه الترمذي عن الإمام الشافعي، وهو السُّنَّة عندنا الحنفية، وهو مسلك المالكية كما في "الأوجز" (^١)، واختلفت الروايات عن الحنابلة كما حكاها العيني في "شرح البخاري" (^٢)، وظاهر كلام الموفق (^٣) أن المرجح عند الإمام أحمد كونهما بغرفة واحدة.
والغرض من الترجمة عندي: الإشارة إلى الرد على الشافعية حيث قالوا بتثليث المسح خلافًا للجمهور، ومنهم الأئمة الثلاثة إذ قالوا بتوحيد المسح، وخلافًا لابن سيرين إذ قال بالمسح مرتين: مرة للفرض ومرة للسُّنَّة، كذا في هامشي على "البذل"، وبسط الشيخ الكلام على الدلائل في "البذل" (^٤)، وفيه: قال الحافظ (^٥): ويحمل ما ورد من الأحاديث في تثليث المسح - إن صحت - على إرادة الاستيعاب بالمسح؛ لأنها مسحات مستقلة بجميع الرأس جمعًا بين الأدلة.
والأوجه عند هذا العبد الضعيف في توجيه روايات التثليث ما في "أبي داود" (^٦) من حديث الربيع بنت معوذ، ولفظه: "فمسح الرأس كله من قرن الشعر كل ناحية لمنصب الشعر لا يحرك الشعر عن هيئته"، ولا يبعد عندي أن المؤلف - رحمه الله - أشار بالترجمة أيضًا إلى طهارة الماء المستعمل، فإنه إذا بدأ المسح ثم أمر اليدين يكون الباقي على الكف من البلل ماءً مستعملًا.
_________
(^١) "أوجز المسالك" (١/ ٣٤٦).
(^٢) "عمدة القاري" (٢/ ٥٠٣).
(^٣) "المغني" (١/ ١٧٠).
(^٤) "بذل المجهود" (١/ ٥١٥).
(^٥) "فتح الباري" (١/ ٢٩٨).
(^٦) "سنن أبي داود" (ح: ١٢٨).
Jilid 2 · hlm. cetak 555
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.