قَالَ اللَّهُ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهُوَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ».
[الشرح]:
هَذَا حظُّ هَذِه الأُمَّةِ ما بَينَ صَلَاةِ العَصرِ إلى غُرُوبِ الشَّمسِ، والَبِقيَّةُ قد مَضَت قد مَضَى قَبلَنَا.
وهَذَا فَضلُ اللهِ أن هَذِه الأُمَّةَ ضُوعِفَ لها الأَجرُ مع قِلَّةِ العَملِ، وهَذَا مِنْ فَضلِهِ سبحانه وتعالى وجُودِهِ وكَرَمِهِ؛ ولَعلَّ ذَلكَ لِأَسبَابٍ: أَنَّها آخِرُ الأُمَمِ، ونَبِيُّهَا ﷺ آخِرُ الرُّسُلِ، وأنها تُلَاقِي من الصُّعُوبَاتِ والْمَتَاعبِ في قِيَامِهَا بِأَمرِ اللهِ وصَبرِهَا على طَاعَةِ اللهِ ما لَيْسَ لِغَيرِهَا، بِخِلَافِ الأُمَمِ المَاضِيَةِ، كُلَّمَا مَضَى نَبيٌّ جَاءَ نَبيٌّ يُذَكِّرُهُم ويَأمُرُهُم ويَنهَاهُم ويُثَبِّتُهُم، أما هَذِه الأُمَّةُ فليس لها إلا نَبيٌّ وَاحِدٌ، قد مَضَى عليه الصلاة والسلام، وهو خَاتَمُ الأَنبِيَاءِ، وبَقِيَ عليها أن تُصَابِرَ وتُجَاهِدَ وتَأخُذَ بما جَاءَ به، وتُمسِكَ به، وتَبتَعِدَ عمَّا يَدعُو إِلَيه أَهْلُ الضَّلَالَةِ، وهَذَا يَحتَاجُ إلى صَبرٍ عَظِيمٍ وثَبَاتٍ وقُوَّةٍ، فمِن رَحمَةِ اللهِ أن ضَاعفَ لها الأَجرَ.
س:
عَفَا اللهُ عنكَ يا شَيخُ، ما يُؤخَذُ من الحَدِيثِ قِصرُ أَعمَارِ هَذِه الأُمَّةِ مِنْ العَصرِ إلى غُرُوبِ الشَّمسِ؟
ج:
مَحَلُّ نَظرٍ، الْمَقصُودُ أنَّ مُدَّتَهَا أَقَلُّ مِمَّا مَضَى، البَاقِي من الْمُدَّةِ قَليلٌ، هَذَا الْمُرَادُ، أمَّا قِصرُ الأَعمَارِ مَأخُوذَةٌ من أَدِلَّةٍ أُخرَى.
Jilid 1 · hlm. cetak 379
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.