سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة › [شهر ربيع الأول] › (تعيين أزدمر الطويل تجريدة لسوار)
النواحي، لا سيما البحيرة، فكان مجموع هذه الأشياء والمقتضيات، لا سيما بالفِتَن بالبلاد الشمالية، وجود الغلاء، وخصوصًا وقد هبط النيل بسرعة، لا سيما يوم كسر جسر بحر أبي المنجّا، فإنه نقص في ذلك اليوم نقصًا ظاهرًا فظيعًا (^١) بيّنًا، ولم يثبت اليوم الواحد حتى اهتمّ الناس لأجل مَلأ (^٢) الصهاريج بالتُرَب والقرافتين والصحراء، ونحو ذلك من الأمكنة، خوفًا من فوات ذلك، ثم أخذ الناس أيضًا في الزراعة، وسدّوا المحاريث بالقليوبية وغيرها من البلاد، وأثاروا الأرض بالحراثة في غير الوقت المعتاد في أواسط توت (^٣) قبل دخول بابه (^٤) بمدّة أيام، ومع ذلك فليس هو بأوان الزرع، فما ظنّك بما قبله، وحصل للناس بعد ذلك من هذا الغلاء مزيد الأنكاد، بل ومات كثير من الفقراء جوعًا، كل ذلك مع العلم وفشائه، وقطع الأرزاق، والإرجاف بالطعون، حتى كان كما سنذكره. وكان زمنًا سيئًا (^٥)، وتتابع ذلك ودام مدّة سنين، بل وآثاره باقية إلى الآن (^٦).
وفيه، في يوم الأربعاء، ثالثه، ورد الخبر على السلطان من ثغر الإسكندرية بموت الظاهر يلباي بمحبسه من الثغر المذكور بالطاعون، وستأتي ترجمته في تراجم هذه السنة إن شاء اللَّه تعالى.
وفيه، في يوم الخميس، رابعه، أشيع بأن السلطان في قصْد تعيين تجريدة في هذه الأيام، تخرج إلى جهة المملكة الحلبية لقتال شاه سوار، (لما ورد الخبر بأن سوار المذكور نزل بعسكره على قلعة طُرُنْدَة، المسمّاة بين العامّة بدُرُنْدَة، وأنه بقي في حصارها ثم رحل عنها، وزاد الكلام ونقص في سفر السلطان، وكلّمه الأمراء بأن توجّهه بنفسه ليس برأي، لأن سوار أقلّ من أن يسافر إليه السلطان) (^٩). ثم أسفر الحال على أن السلطان عيّن أزدمر الطويل الأشرفي، أحد مقدَّمين (^١٠) الألوف، بأن يخرج ومعه خمسمائة نفر من الجند السلطاني، ويتوجّه بهم إلى
_________
(^١) في الأصل: "فضيعًا".
(^٢) في الأصل: "ملء".
(^٣) توت: أحد شهور القبط.
(^٤) بابه: أحد شهور القبط.
(^٥) في الأصل: "مسًا".
(^٦) خبر الغلاء في: إنباء الهصر ١٧، ونيل الأمل ٦/ ٣٤٦، وبدائع الزهور ٣/ ٢١.
(^٧) العنوان من الهامش.
(^٨) العنوان من الهامش.
(^٩) ما بين القوسين من الهامش.
(^١٠) الصواب: "أحد مقدَّمي".
Jilid 4 · hlm. cetak 25
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.