سنة تسع وستين وثمانمائة › ذكر نبذ من المتجددات اليومية فى هذه السنة القمرية [٨٦٩ هـ] › [شهر شوال] › [إنشاء قصيدة المؤلف بقصر صاحب تلمسان]
عليّ إنسان من أهل تلمسان، ممن له حُسن صوت وطِيب نغمة ليصفصحها (^١)، حتى ينشدها بين يديه في يوم العيد، بحضور قاصد صاحب تونس. وقد كانت هذه القصيدة مُثْبتة عندي، فلما أن تصوّفت غسلتها في جملة ما غسلت من شِعري والكثير من أوراقي وتعاليقي التي ندمت بعد ذلك على كثيرٍ منها، لِما كان بها من الفوائد، ولم يحضُرْني من تلك القصيدة الآن إلّا ذَين (^٢) البيتين من مديحها، وهما:
أعني المليكَ الذي شاعتْ مكارمُه … من آلِ زيّان أقيالٌ أماجيدُ
هُمُ الملوكُ وأبناءُ الملوكِ ومَن … يقُل سوى ذا فذاك القولُ مردودُ
وفيه في يوم الأربعاء، سادس عشرينه، خُتم البخاري بالقصر، وخُلع على القضاة والقارئ والمشايخ، ومن له عادة بذلك، وفُرّقت الصُرَر على العادة في ذلك.
وفيه، في يوم الخميس، سابع عشرينه، خُلع على الأتابك قاتَم خلعة النظر على البيمارستان المنصوري (^٣).
وفيها، في أول يوم من شوّال، عيّدنا الفِطر بتِلمسان، وبلّغني ابن (^٤) النجّار أن القصيد قُرئت بحضرة السلطان صاحب تلمسان، مع حضور قاصد صاحب تونس، وسمعها هو والملأ العام ممّن حضر القصر عند السلطان، وأثنوا على قائلها، وانبسط لها السلطان، ووقعت منه الموقع، لا سيما وبها تعريض بصاحب تونس، فإنني كنت في نظمي لها صرّحت بأن محمدًا هذا أخذ تلمسان بشيعته، من غير قيام قائم معه في ذلك، حتى يكون له أيادٍ وفضل يوجب الإقامة بدعوته، ونحو ذلك من أشياء فيها التعريض الظاهر.
_________
(^١) هكذا في الأصل. والصواب: "ليصحّحها".
(^٢) في الأصل: "بن".
(^٣) خبر خلعة البيمارستان في: نيل الأمل ٦/ ٢١٥.
(^٤) في الأصل: "بن".
Jilid 3 · hlm. cetak 52
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.