سنة إحدى وسبعين وثمانمائة › ذكر نبذ من المتجددات اليومية في هذه السنة القمرية › [شهر صفر] › [لبس السلطان الصوف]
وعلى سيباي الظاهري الأميراخور الثالث بإمرة الركب الأول (^١).
وفيه استقر دمِرداش السيفي تغري بردي المؤذي في نيابة قلعة حلب، وصرف علي ابن الشيباني (^٢).
وفيه، في حادي عشره، ركبت في البحر الملح في الشونية الماضي ذكرها، وأقلعنا إلى جهة تونس.
وفيه، في يوم السبت رابع عشره غلب علينا الريح وسكنت، فمُنعنا فيه من السفر، فعملت النواتية البحارة فيه بالمقاديف، وكانت المراكب مثقلة فقَلّ سيرها النهار كلّه. فلما كان عند العصر دخلنا إلى ساحر البرّ بالقرب من بجّاية، فنزلنا من المركب فوجدنا طائفة من برابر تلك النواحي في الجبال، فلما رأونا فرّوا عنّا، وظنّوا أن هذه المركب قرصالا (^٣) للفرنج وأنهم غيّروا هيئاَتهم حيلةً لأخذ المسلمين، فصِرنا نصيح عليهم من البُعد ونكلّهم بالعربي، ونقرّ بالشهادتين وهم لا يلتفتون إلينا، ولا يعرّجون علينا لكونهم لا يعلمون باللغة العربية، بل البربرية، فلا يفرّقون بين لغة الفرنج والعرب. فعجبت أنا من هؤلاء.
ثم لما دخلنا بجّاية في ثاني هذا اليوم وجدنا الخبر عندهم بأنّ مركبًا من مراكب الفرنج قد تراءى (^٤) فيها أهلها بزيّ الفرنج حيلة لأخذ المسلمين، وظهر الحال لأهل بجّاية بأننا هم أولئك، ثم طابت رياحنا فسرنا من بجّاية. وكان لنا ما سنذكره إن شاء الله تعالى.
وفيه، في يوم الخميس تاسع عشره، ووافق ثالث هاتور من شهور القِبط، لبس السلطان الصوف، وركب من القلعة فنزل قاصدًا الريدانية ومعه الأمراء وأعيان
_________
(^١) خبر الخلعة في: نيل الأمل ٦/ ٢٥٣، وبدائع الزهور ٢/ ٤٤٤.
(^٢) خبر قلعة حلب في: نيل الأمل ٦/ ٢٥٣، وبدائع الزهور ٢/ ٤٤٤.
(^٣) قرصالًا= قُرصانًا.
(^٤) في الأصل: "ترايا".
Jilid 3 · hlm. cetak 190
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.