ويشير في آخر كلامه إلى (التلفيق) المعروف عند الفقهاء، وهو أخذ قول العالم بدون دليل وإنما اتباعًا للهوى، أو الرخص، وقد اختلفوا في جوازه، والحق تحريمه لوجوه لا مجال الآن لبيانها، وتجويزه مستوحى من هذا الحديث، وعليه استند من قال: من قلد عالمًا لقي الله سالمًا، وكل هذا من آثار الأحاديث الضعيفة، فكن في حذر منها إن كنت ترجو النجاة ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩)﴾ ﴿الشعراء: ٨٨ - ٨٩﴾.
وقال شيخنا العلامة الوادعي (^١) -رحمه الله-: أما الاختلاف هل هو رحمة أم ليس برحمة؟
ليس برحمة لأن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ ﴿هود: ١١٨ - ١١٩﴾ مفهوم الآية الكريمة أن الذين رحمهم الله لايختلفون، والنبي -ﷺ- يقول كما في "الصحيحين": (ذروني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم، كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم).
والرسول -ﷺ- يقول كما في "صحيح البخاري" من حديث عبد الله ابن مسعود -رضي الله عنه-: أنه اختلف هو ورجل في القراءة فأتيا إلى الرسول -ﷺ- فقال: (اقرأا ولا تختلفا كما اختلف الذين من قبلكم فتهلكوا كما هلكوا).
_________
(^١) "إجابة السائل" (ص: ٣١٥ - ٣١٦).
Jilid 1 · hlm. cetak 58
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.