قال الراوي: وكان الأصمعي من جلسائه وندمائه، فعرف حيلة الخليفة فعمد إلى نظم أبيات صعبة، ثم دخل على الخليفة وقد غيَّر هيئته في صفة أعرابي غريب ملثم، لم يبن منه سوى عينيه فأنشده القصيدة المذكورة.
قال الراوي: فلم يحفظ القصيدة الخليفة ولا المملوك ولا الجارية.
فقال الخليفة للأصمعي: يا أخا العرب هات ما كتبته فيه نعطيك وزنه ذهبًا، فأخرج قطعة رخام وقال: إني لم أجد ورقًا أكتبها فيه فكتبتها على هذا العمود من الرخام، فلم يسع الخليفة إلا أن أعطاه وزنه ذهبًا فنفد ما في خزانته.
الأبيات:
صَوتُ صَفِيرِ البُلبُلِ … هَيَّجَ قَلبِي التَمِلِ
الماءُ وَالزَهرُ مَعًا … مَع زَهرِ لَحظِ المُقَلِ
وَأَنتَ يا سَيِّدَ لِي … وَسَيِّدِي وَمَولى لِي
فَكَم فَكَم تَيَمَّنِي … غُزَيِّلٌ عَقَيقَلي
قَطَّفتَهُ مِن وَجنَةٍ … مِن لَثمِ وَردِ الخَجَلِ
فَقالَ لَا لَا لَا لَا لَا … وَقَد غَدا مُهَرولِ
وَالخُوذُ مالَت طَرَبًا … مِن فِعلِ هَذا الرَجُلِ
Jilid 2 · hlm. cetak 413
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.