الإسلام والنصر › التطبيق العملي في عهد النبوة › مع الصحابة والتابعين › ٢ - بعث أسامة
والتحق النبي - ﷺ - بالرفيق الأعلى، وتولى أبو بكر الخلافة، فكان أول أمر أصدره بعد أن تمت له البيعة بالخلافة: "أنفذوا بعث أسامة".
ولكن أسامة طلب من عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن يرجع إلى المدينة ليستأذن أبا بكر في رجوع الناس قائلًا: "ارجع إلى خليفة رسول الله، فاستأذنه يأذن لي أن أرجع بالناس، فإن معي وجوه الناس وحدَّهم (١)، ولا آمن على خليفة رسول الله وثقل (٢) رسول الله يتخطفهم المشركون".
وأبلغ ابن الخطاب - رضي الله عنه - رسالة أسامة إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، فلم يلبث حين سمعها أن ثار ثائره وقال: "لو خطفتني الكلاب والذئاب، لم أردَّ قضاءً قضى به رسول الله - ﷺ - ". كما رفض أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - رفضًا قاطعًا أن يؤمّر على الجيش غير أسامة قائلًا لعمر بن الخطاب: " ... استعمله رسول الله - ﷺ - وتأمرني أن أنزعه؟! " (٣). وقال الناس لأبي بكر: "إن هؤلاء جند المسلمين، والعرب على ما ترى، فقد انتقضت بك، فلا ينبغي أن تفرق جماعة المسلمين عنك"، فأجابهم أبو بكر: "والذي نفسي بيده، لو ظننت أن السباع تخطفني،
_________
(١) حَدُّ الناس: أصحاب النجدة والبأس منهم. وحدّ الرجل: بأسه ونفاذه في نجدته.
(٢) الثقَل: المتاع. والثقل: الشيء النفيس الخطير. ويريد: أمهات المؤمنين وآل النبي - ﷺ -.
(٣) الطبري ٢/ ٤٦٢.
Jilid 1 · hlm. cetak 228
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.