المجلد الأول › القسم الثاني: الكتاب محققا › الجزء الثاني › القول في كلام الله
ثُمَّ رَأَيْنَاكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ بَعْدَمَا٢ فَرَغْتَ مِنْ إِظْهَارِ حُجَجِ الْجَهْمِيَّةِ٣ مِنْ كَلَامِ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ وَنُظَرَائِهِ، تَقَلَّدْتَ كَلَامَ ابْنِ الثَّلْجِيِّ الَّذِي كَانَ يَسْتَتِرُ بِهِ مِنَ التَّجَهُّمِ بَعْدَمَا لَمْ تَدَعْ لِلْجَهْمِيَّةِ مِنْ كَبِيرِ حُجَّةٍ إِلَّا قُمْتَ بِهَا، وَأَظْهَرْتَهَا، وَزَيَّنْتَهَا فِي أَعْيُنِ الْجُهَّالِ وَدَعَوْتَهُمْ إِلَيْهَا، وَبَعْدَمَا صَرَّحْتَ بِأَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِكَ هَذَا، وَمَنْ قَالَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ. فَهُوَ عِنْدَكَ كَافِرٌ، وَأَنَّ اللَّهَ فِي كُلِّ مَكَانٍ بِزَعْمِكَ.
ثُمَّ أَنْشَأْتَ طَاعِنًا عَلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَسَطَّرْتَ فِيهِ الْأَسَاطِيرَ، وَأَكْثَرْتَ مِنَ الْمَنَاكِيرِ، وغلظت فِي كَثِيرٍ، فَادَّعَيْتَ أَنَّ قَوْلَ النَّاسِ فِي الْقُرْآنِ إِنَّهُ مَخْلُوقٌ غير مَخْلُوقٍ٤ بِدْعَةٌ، إِذْ لَمْ يَكُنْ يُخَاضُ فِيهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، فَإِنَّهُمْ٥ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْخَوْضَ فِي الْقُرْآنِ، فَحَكَمْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ عَلَى نَفْسِكَ بِالْبِدْعَةِ، وَشَهِدْتَ بِهَا على
_________
١ العنوان من ط، ش.
٢ فِي ط، ش "من بَعْدَمَا".
٣ الْجَهْمِية، تقدم الْكَلَام عَنْهُم ص”١٣٨".
٤ فِي ط، ش "وَغير مَخْلُوق".
٥ فِي ط، س، ش "وَأَنَّهُمْ".
Jilid 1 · hlm. cetak 524
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.