وَهِيَ أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ مِن عَمَلِهِ، وَآخِرُ مَا يُفْقَدُ مِن الدِّينِ، فَإِذَا ذَهَبَتْ ذَهَبَ الدِّينُ كُلُّهُ. وَهِيَ عَمُودُ الدِّينِ، فَمَتَى ذَهَبَتْ سَقَطَ الدِّينُ، قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: "رَأسُ الْأَمْرِ الإسْلَامُ وَعَمُودُهُ الصَّلَاة" (^١).
وَقَد قَالَ اللّهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ [مريم: ٥٩]، قَالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ مَسْعُودٍ -رضي الله عنه- وَغَيْره: إضَاعَتُهَا تَأخِيرُهَا عَن وَقْتِهَا، وَلَو تَرَكُوهَا كَانُوا كُفَّارًا.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥)﴾ [الماعون: ٤، ٥]، وَهُم الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَهَا حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ.
وَقَد اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَّنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ صَلَاةِ النَّهَارِ إلَى اللَّيْلِ.
ويجِبُ عَلَى أهْلِ الْقُدْرَةِ مِن الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَأْمُرُوا بِالصَّلَاةِ كُلَّ أَحَدٍ مِن الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ حَتَّى الصِّبْيَانَ (^٢).
قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "مُرُوهم بِالصَّلَاةِ لِسَبْع، وَاضْرِبُوهُم عَلَى تَرْكِهَا لِعَشْرٍ، وَفَرِّفوا بَيْنَهُم في الْمَضَاجعِ" (^٣).
وَالرَّجُلُ الْبَالِغُ إذَا امْتَنَعَ مِن صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ مِن الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، أَو تَرَكَ بَعْضَ فرَائِضِهَا الْمُتَّفَق عَلَيْهَا: فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ.
فَمِن الْعُلَمَاءِ مَن يَقُولُ: يَكُونُ مُرْتَدًّا كَافِرًا لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يُدْفَنُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَمِنْهُم مَن يَقُولُ: يَكُونُ كَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَقَاتِلِ النَّفْسِ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ. [٣/ ٤٢٧ - ٤٣٠]
_________
(^١) رواه الترمذي (٢٦١٦)، وأحمد (٢٢٠١٦)، وقال الترمذي: حسن صحيح.
(^٢) فيجب على ولي أمر الصبي المميز الذي بلغ سبع سنين أنْ يأمره بالصلوات في أوقاتها، وقد فرط كثير من الآباء والأمهات في هذا الأمر، والله المستعان.
(^٣) رواه أبو داود (٤٩٥)، وأحمد (٦٧٥٦).
Jilid 3 · hlm. cetak 153
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.