الفقه › كتاب الحج › حكم فسخ المفرد والقارن وانتقالهما إلي التمتع
فَإِنْ قِيلَ: أَيُّمَا أَفْضَلُ أَنْ يَسُوقَ الْهَدْيَ وَيقْرِنَ، أَو أَنْ يَتَمَتَّعَ بِلَا سَوْقِ هَدْيٍ وَيحِلَّ مِن إحْرَامِهِ؟
قِيلَ: هَذَا مَوْضِعُ الِاجْتِهَادِ (^١). [٢٦/ ٨٨ - ٩٢]
* * *
٣٢٥٢ - وَأَمَّا تَنَازُعُ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ فَسْخِ الْمُفْرِدِ وَالْقَارِنِ وَانْتِقَالِهِمَا إلَى التَمَتُّعِ (^٢): فَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَن قَالَ: إنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مَخْصُوصًا بِاَلَّذِينَ حَجُّوا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-.
قَالَ بَعْضُهُم: لِأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَرَادَ أَنْ يُعْلِمَهُم جَوَازَ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ.
وَقَالَ آخَرُونَ: هَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ جِدًّا، فَإِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ غَيْرَ مَرَّةٍ؛ بَل عُمَرُهُ كَانَت فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ.
وَأَيْضًا: فَإِذَا كَانَ الْكُفَّارُ لَمْ يَكُوُنوا يَتَمَتَّعُونَ وَلَا يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَالنَّبِيُّ -ﷺ- قَصَدَ مُخَالَفَةَ الْكُفَّارِ: كَانَ هَذَا مِن سُنَنِ الْحَجِّ، كَمَا فَعَلَ فِي وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ، فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يُعَجِّلُونَ الْإِفَاضَةَ مِن عَرَفَةَ قَبْلَ
_________
(^١) ذكر الشيخ القولين ولم يرجح، لكنه في ص (٢٦/ ٢٨٤ - ٢٨٦) رجح الأول، وهو أَنْ يَسُوقَ الْهَدْيَ وَيقْرِنَ.
(^٢) فسخ الحج لمن لم ينو الإتيان به بعد عمرته لا يجوز بلا شك، إلا في حالة الفوات.
أما إذا انتقل من إفراد أو قران إلى تمتع: فقد اختلف أهل العلم رحمهم الله في ذلك على أقوال:
القول الأول: أنه لا يجوز له أن يفسخ الحج لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. وهو قول جمهور أهل العلم.
القول الثاني: أنه يسن، واستدلوا بأمر النبي ﷺ للصحابة -رضي الله عنهم- الذين أهلُّوا بحج أو حج وعمرة أن يفسخوها إلى عمرة، وهو مذهب الحنابلة، واختيار شيخ الإسلام رحمه الله.
القول الثالث: أنه يجب الفسخ، وهو مذهب الظاهرية واختيار ابن القيِّم رحمه الله.
Jilid 3 · hlm. cetak 623
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.