وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٌ أَنْ يَقُومَ فِي ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِن الْوَاجِبِ، فَلَا يَحِلُّ لِأَحَد أَنْ يَكتُمَ مَا يَعْرِفُة مِن أَخْبَارِهِمْ؛ بَل يُفْشِيهَا وَيُظْهِرُهَا لِيَعْرِفَ الْمُسْلِمُونَ حَقِيقَةَ حَالِهِمْ (^١)، وَلَا يَحِلُّ لِأَحَد أَنْ يُعَاوِنَهُم عَلَى بَقَائِهِمْ فِي الْجُنْدِ والمستخدمين، وَلَا يَحِلُّ لِأَحَد السُّكُوتُ عَن الْقِيَامِ عَلَيْهِم بِمَا أَمَرَ اللهُ بِهِ وَرَسُولُهُ، وَلَا يَحِلُّ لِأَحَد أَنَّ يَنْهَى عَن الْقِيَامِ بِمَا أَمَرَ اللهُ بِهِ وَرَسُولُهُ؛ فَإِنَّ هَذَا مِن أَعْظَمِ أَبْوَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنْكَرِ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى؛ وَقَد قَالَ اللهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ -ﷺ-: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التحريم: ٩]، وَهَؤُلَاءِ لَا يَخْرُجونَ عَن الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ.
وَالْمُعَاوِنُ عَلَى كَفِّ شَرّهِمْ وَهِدَايَتِهِمْ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ لَهُ مِن الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللهُ تَعَالَى؛ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ هُوَ هِدَايَتُهُمْ.
فَالْمَقْصُودُ بِالْجِهَادِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَن الْمُنْكَرِ: هِدَايَةُ الْعِبَادِ لِمَصَالِحِ الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، فَمَن هَدَاهُ اللهُ سَعِدَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَن لَمْ يَهْتَدِ كَفَّ اللهُ ضَرَرَهُ عَن غَيْرِهِ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجِهَادَ وَالْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَن الْمُنْكَرِ: هُوَ أَفْضَل الْأَعْمَالِ؛ كَمَا قَالَ -ﷺ-: "رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ وَعَمُودةُ الصَّلَاةُ وَذُرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ في سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى" (^٢). [٣٥/ ١٤٩ - ١٦٠]
٥٢٥٩ - الدُّرْزِيَّةُ والْنُّصَيْرِيَّة: كُفَّارٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، لَا يَحِلُّ أَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ وَلَا نِكاحُ نِسَائِهِمْ؛ بَل وَلَا يُقَرُّونَ بِالْجِزْيَةِ؛ فَإِنَّهُم مُرْتَدُّونَ عَن دِينِ الْإِسْلَامِ لَيْسُوا مُسْلِمِينَ وَلَا يَهُودَ وَلَا نَصَارَى، لَا يُقِرُّونَ بِوجُوبِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَلَا وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ، وَلَا وُجُوبِ الْحَجِّ، وَلَا تَحْرِيمِ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ
_________
(^١) ومما يُثلج الصدر: قيام كثير من أهل الخير والدعاة والقنوات بإفشاء أخبارهم وضلالهم، ونشر دجل وزيف علمائهم.
(^٢) رواه الترمذي (٢٦١٦)، وأحمد (٢٢٠١٦)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
Jilid 5 · hlm. cetak 408
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.