كتاب المنطق › اتباع الهوى والعدول عن الحق
٨٤٠ - الْمُسْتَكْبِرُونَ الْمُتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ: مَصْرُوفُونَ عَن آيَاتِ اللهِ لَا يَعْلَمُونَ وَلَا يَفْهَمُونَ، لَمَّا تَرَكُوا الْعَمَلَ بِمَا عَلِمُوهُ اسْتِكْبَارًا وَاتِّبَاعًا لِأَهْوَائِهِمْ عُوقِبُوا بأَنْ مُنِعُوا الْفَهْمَ وَالْعِلْمَ، فَإِنَّ الْعِلْمَ حَرْبٌ لِلْمُتَعَالِي، كَمَا أَنَّ السَّيْلَ حَرْبٌ لِلْمَكَانِ الْعَالِي (^١).
وَاَلَّذِينَ يَرْهَبُونَ رَبَّهُمْ: عَمِلُوا بِمَا عَلِموهُ فَأَتَاهُم اللهُ عِلْمًا وَرَحْمَةً؛ إذ مَن عَمِلَ بِمَا عَلِمَ أَوْرَثَهُ اللهُ عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ. [٧/ ٦٢٦]
* * *
٨٤١ - كُلُّ مَن عَدَلَ عَنِ اتِّبَاعِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَطَاعَةِ اللهِ وَالرَّسُولِ إلَى عَادَتِهِ وَعَادَةِ أَبِيهِ وَقَوْمِهِ فَهُوَ مِن أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْوَعِيدِ.
وَكَذَلِكَ مَن تبَيَّنَ لَهُ فِي مَسْألَةٍ مِنَ الْمَسَائِلِ الْحَقُّ الَّذِي بَعَثَ اللهُ بِهِ رَسُولَهُ ثُمَّ عَدَلَ عَنْهُ إلَى عَادَتِهِ فَهُوَ مِن أَهْلِ الذَّمِّ وَالْعِقَابِ.
وَأَمَّا مَن كَانَ عَاجِزًا عَن مَعْرِفَةِ حُكْمِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَقَد اتَّبَعَ فِيهَا مَن هُوَ مِن أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ أَنَّ قَوْلَ غَيْرِهِ أَرْجَحُ مِن قَوْلِهِ فَهُوَ مَحْمُود يُثَابُ لَا يُذَمُّ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُعَاقَبُ.
وَإِن كَانَ قَادِرًا عَلَى الِاسْتِدْلَالِ وَمَعْرِفَةِ مَا هُوَ الرَّاجِحُ، وَتَوَقَّى بَعْضَ
_________
(^١) والمعنى: كما أن الماء سيَّال لا يثبت إلا إذا حصل في موضع له جوانبُ تَدْفعه عن الانصباب، وتمنعه عن الانسياب، فإذا كان في مكان عالٍ لم يحتمل المكث فيه، وكأنه في حرب معه، لا يجتمعان.
وكذلك العلم، فهو عزيزُ القدر، جليل شريف، لا يمكث في نفس من لا يتواضع له، بل هو في حربٍ ضروس مع المتكبر الذي لا يعرف للعلم قدره، ولا يُراعي حقوق العلم.
فقد جعل علة حرمان المتعالي المتكبر من العلم هي العلة التي من أجلها حرم المكان العالي السيل، فكما أن العلو هو السبب في حرمان المكان العالي من الماء، كذلك العلو والكبر هو المانع له من العلم الذي هو كالسيل في حاجة الخلق إليه.
Jilid 1 · hlm. cetak 812
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.