باب مخارج الحروف وصفاتها التي يحتاج القارئ إليها › ٤٠ - وتبدي على أصحابه نفحاتها ... بغير تناه زرنبا وقرنفلا
وكذلك استغنوا بدلالة قطع الهمزة في الاسم العظيم عن قطع همزة الناس، ولأنَّ الألف واللام لا يفارقان الاسم المعظم بخلاف الناس، لأنك قد تقول: ناس، و«يا رافع العلا» أي: يا رافع السموات العُلى.
الباء في «بتوفيق ربنا» يجوز أن تتعلق بدعوانا، وأن تتعلق بأخر، و(أن) مخففة من الثقيلة، والأصل أنه الحمد لله بتقدير ضمير الشأن كقوله (^١):
في فتيةٍ كسيوف الهند قد علموا أنْ هالكٌ كلُّ من يحفى وينتعل
«صلاة الله» مبتدأ، و«على سيد الخلق» الخبر، و«محمد» عطف بيان، و«تبارى الريح» تعارضها وتجري جريها أي: تباريها مِسْكُها ومندلها، والمسك وعبيره من الطيب يستعار للثناء الحسن، ويقال: فلان يباري الريح سخاؤه أي: جرى سخاؤه جريها، ويعم عمومها.
و«متنخِّلا» حال أي: المرضي متخيرًا، و«للمجد» يجوز أن يكون مفعولًا من أجله، لأنَّ الرفعة وعلو الشأن به، ويجوز أن يكون هو كعبة المجد به، ويدور عليه كما يطاف بالكعبة.
وقول الناس: هم كعبة الكرم إنما يراد أنه يحج إليه، ويقصد من أجل كرمه كالكعبة، وهذه المعاني كلها موجودة فيه صلى الله عليه أبدًا.
أي: وتظهر هذه الصلاة على أصحابه نفحاتها مشبهة زرنبًا وقرنفلًا، ولما كان الزرنب والقرنفل تبعًا للمسك والمندل في الطيب، وكانوا تبعًا لرسول الله -ﷺ- في الصلاة عليه كانت الصلاة عليه، كأنها قد أصابهم من
_________
(^١) البيت للأعشى وقد تقدم في سورة الأنعام عند البيت رقم (٤٥).
Jilid 2 · hlm. cetak 547
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.