سورة البقرة › ٢٠ - وقل حسنا شكرا وحسنا بضمه ... وساكنه الباقون واحسن مقولا
ومَن قرأ بالتاء فعلى حكاية حال الخطاب في وقته، وكذلك تقول: قلت لفلان: لا تضرب الرجل ولايضرب الرجل؛ قال أبو عمرو بن العلاء رحمه الله محتجًا لهذه القراءة: ألا تراه يقول: ﴿وقُولُوا للنَّاسِ حُسْنًَا﴾ (^١) فقد دلت المخاطبة على التاء، وأجاز ناظم القصيد رحمه الله الغيب بالرفع والنصب، فالرفع على الابتداء ومابعده الخبر، والنصب/ على أنه مفعول، والضمير في شائع العائد على يعبدون فاعل لأنه شايع الغيب قبله أي: تابعه.
«شكرًا» مفعول له أي: قُلْ حسنًا لأجل شكر الله، وأحسن مقولا أي: ناقلًا لأنَّ ناقل الصحيح العارف بالنقل قد حَسُن في نقله، والقراءتان ترجعان إلى معنىً واحد إن جعلت الحسْن لغةً في الحسن كالرُّشْد والرُّشد، والبُخْل والبَخَل.
أي: قولوا للناس قولًا حسنًا كما [تقول]: حلوًا ومرًا؛ وحسنًا أيضًا مصدر كالكفر والشكر فالتقدير على هذا: وقولوا للناس قولًا ذا حُسْنٍ، وحُسْنًَا بالإسكان قراءة أُبَيٍّ، وبالتحريك قراءة ابنِ مسعود رضي الله عنهما.
قال أبو العباس ثعلب: قال بعض أصحابنا: اخترنا حَسَنًَا لأنه يريد قولًا حَسَنًَا، ومَن قرأ حُسْنًا فهو مصدر حَسُنَ يَحْسُنُ حُسْنًَا.
وقال بعضهم: الحَسَنُ بالتحريك شيءٌ من الحُسْنِ فأختار الحُسْنَ لأنه أَخَصُّ قال: ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بوَالدِيه
_________
(^١) الآية ٨٣ من سورة البقرة.
Jilid 2 · hlm. cetak 20
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.