سورة البقرة › ٣٥ - وتسل ضموا التاء واللام حركوا ... برفع خلودا وهو من بعد نفي لا
يعني كفى راويه إطالة القول لظهوره، «وانقاد معناه» مشبهًا يعملا، واليعمل جمع يعملة وهومشتق من العمل، وذلك أنه منصوبٌ بالعطف على أن يقول لا على الجواب، وقد جعله الزجاج (^١) منصوبًا على الجواب فغلط فيه حين قال: هو منصوب بكن وإنما نصب بالعطف.
تحتمل قراءة الرفع وجهين:
أحدهما: أن يكون ولا تُسْأَل في موضع الحال أي: أرسلناك غير مسؤول عن أصحاب الجحيم، وتحتمل أن تكون في موضع رفعٍ على الاستئناف، والتقدير، ولست تُسأْلُ فلذلك قال: «خلودًا» أشار به إلى دوام هذا المعنى.
وخلودًا منصوب على المصدر وتحتمل قراءة نافع وجهين:
أحدهما أن يكون نفيًا معنويًا وذلك على ما رُوي أنه -ﷺ- قال: «ليت شعري ما فعل أبواي» (^٢) فأنزل ذلك.
والثاني: أن يكون لفظه النهي ومعناه تفخيم الأمر وتعظيمه كما يقول القائل: لا تسل عن زيدٍ يعني أنه قد صار إلى أعظم مما تظن من خيرٍ أوشرٍّ.
_________
(^١) معاني القرآن للزجاج ١/ ١٩٩.
(^٢) قال الإمام السيوطي عند ذكر الحديث: لم يخرج في شيءٍ من الكتب المعتمدة، وإنما ذكر في بعض التفاسير بسندٍ منقطع لايحتج ولايعوَّل عليه.
الحاوي للفتاوي للسيوطي ٢/ ٤٢١
قال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري بعد رده هذا الحديث: «والواجب أن يكون تأويل ذلك الخبر على مامضى ذكره قبل هذه الآية وعمن ذكر بعدها من اليهود والنصارى وغيرهم من أهل الكفر دون النهي عن المسألة عنهم، فإن ظن ظان أنَّ الخبر الذي روي - ليت شعري - صحيح، فإن في استحالة الشك من الرسول -ﷺ- في أنَّ أهل الشرك من أهل الجحيم، وأنَّ أبويه كانا منهم مايدفع صحة ذلك».
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ١/ ٥١٦
Jilid 2 · hlm. cetak 37
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.