الفصل الثالث: تطور حياته العقدية › المبحث الثالث ما بعد مرحلة الاعتزال › القول السادس: الأشعري مر بعد طور الاعتزال بطورين هما: ١ - التوسط والسير على طريق ابن كلاب › توضيح قول شيخ الإسلام: الأشعري برزخ بين السلف والجهمية
للإمام أحمد وبين أنه مال إلى أهل السنة، وهذا دليل على أنه من أهل السنة. وقد يقول قائل: إن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال في موضع آخر: والأشعري وأمثاله برزخ بين السلف والجهمية. أخذوا من هؤلاء كلامًا صحيحًا ومن هؤلاء أصولًا عقلية ظنوها صحيحة وهي فاسدة. فمن الناس من مال إليه من الجهة السلفية، ومن الناس من مال إليه من الجهة البدعية الجهمية (^١). وقوله: «وكذلك سائر أهل السنة والحديث يقولون: إن هذا تناقض - أي كلام الأشعري ـ، وإن هذه بقية عليه من كلام المعتزلة» (^٢). وقال في موطن آخر بوجود بعض البقايا عند الأشعري عندما قال: وأما مسألة قيام الأفعال الاختيارية به: فإن ابن كلاب والأشعري وغيره ينفونها، وعلى ذلك بنوا قولهم في مسألة القرآن (^٣)، وبسبب ذلك وغيرهم تكلم الناس فيهم في هذا الباب بما هو معروف في كتب أهل العلم، ونسبوهم إلى البدعة وبقايا بعض الاعتزال فيهم (^٤). وهنا أكد - رحمه الله - على أن الأشعري بقيت عليه بقايا اعتزالية. لأن أئمة السنة ينكرون على ابن كلاب والأشعري بقايا من
_________
(^١) انظر مجموع فتاوى ابن تيمية ص ١٦/ ٤٧١.
(^٢) انظر منهاج السنة النبوية (١/ ٤٨٦ - ٤٨٧).
(^٣) وشيخ الإسلام يرى بأن الإمام الأشعري في مسألة القرآن من أهل السنة، وهذا ولا شك قوله الأخير. انظر الدرء ٧/ ٢٣٧.
(^٤) انظر درء التعارض ٢/ ١٨.
Jilid 1 · hlm. cetak 220
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.