المبحث الثاني: نماذج لبعض أعمال القلوب المتعلقة بالحج والعمرة، وفيه تمهيد ومطالب. › المطلب الخامس: الخوف والخشية.
المطلب الخامس: الخوف والخشية.
التعريف:
عرفهما الراغب رحمه الله بقوله: "الخَوْف: توقّع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة، كما أنّ الرّجاء والطمع توقّع محبوب عن أمارة مظنونة أو معلومة، ويضادّ الخوف الأمن، ويستعمل ذلك في الأمور الدنيوية والأخروية" (^١). أما الخشية فقال عنها: "الخَشْيَة: خوف يشوبه تعظيم، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه، ولذلك خصّ العلماء بها في قوله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] " (^٢).
وقال الجرجاني رحمه الله: "الخوف: توقع حلول مكروه، أو فوات محبوب" (^٣).
ويقول ابن القيم رحمه الله عن معنى الخشية: "والخشية أخص من الخوف، فإن الخشية للعلماء بالله، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨]، فهي خوف مقرون بمعرفة" (^٤).
من أدلة الكتاب والسنة على الخوف والخشية:
تنوعت نصوص القرآن الكريم في ذكر الخوف والخشية، فمن ذلك:
١ - أمر الله به، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧٥]،، وقال تعالى: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة: ٤٤].
_________
(^١) المفردات (٣٠٣).
(^٢) المفردات (٢٨٣).
(^٣) التعريفات (١٠١).
(^٤) مدارج السالكين (١/ ٥٠٨).
Jilid 1 · hlm. cetak 33
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.