المبحث الرابع: أثر عمل القلب على مناسك الحج والعمرة، وفيه مطالب. › المطلب السادس: أثر عمل القلب على عبادة رمي الجمار. › أولا: التسليم والانقياد لأمر الله في طاعته والاقتداء برسوله ﷺ في كل مناسك الحج من إحرام وطواف وسعي ووقوف في المشاعر ورمي الجمار والحلق والتقصير، وأنت أيها الحاج عبد لله تنفذ أمره لأجل ذكره والتقرب إليه بهذه العبادات، فقلبك يعظم شعائر الله فلا يكون في النفس أي تبرم أو حرج من أمر الله، بل لا يرى الله من قلبك إلا التسليم والانقياد في حجك وعمرتك، وفي سائر أمرك حيثما كنت لا يرى الله منك إلا الاستسلام والانقياد في صغير الأمر وكبيره، قال تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ [النساء: ٦٥]، وقال تعالى: ﴿إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون﴾ [النور: ٥١]، وقال تعالى: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا﴾ [الأحزاب: ٣٦].
وقال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [الحجرات: ٧ – ٨].
الوقفة الثالثة: فإذا استحضر العبد بقلبه عظيم منته الله عليه بالهداية شعر بفقره وحاجته الملحة لربه في حفظ هذه النعمة عليه، وأنه لا حول له ولا قوة إلا بالله، فيقبل على شكر الله وذكره وهو يشعر بعظيم نعمة الله عليه وجميله الذي يطوقه ولا يستطيع مهما عمل واجتهد في العمل أن يرد شيئًا يسيرًا من جميل الله عليه وعظيم منته عليه بالهداية والتوفيق لها.
المطلب السادس: أثر عمل القلب على عبادة رمي الجمار.
وعبادة رمي الجمرات لها علاقة وثيقة بعمل القلب ويتضح ذلك في النقاط الآتية:
أولًا: التسليم والانقياد لأمر الله في طاعته والاقتداء برسوله ﷺ في كل مناسك الحج من إحرام وطواف وسعي ووقوف في المشاعر ورمي الجمار والحلق والتقصير، وأنت أيها الحاج عبد لله تنفذ أمره لأجل ذكره والتقرب إليه بهذه العبادات، فقلبك يعظم شعائر الله فلا يكون في النفس أي تبرم أو حرج من أمر الله، بل لا يرى الله من قلبك إلا التسليم والانقياد في حجك وعمرتك، وفي سائر أمرك حيثما كنت لا يرى الله منك إلا الاستسلام والانقياد في صغير الأمر وكبيره، قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٥١]، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٣٦].
Jilid 1 · hlm. cetak 75
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.