المبحث الخامس: ارتباط عمل القلب بالذكر والدعاء في الحج والعمرة، وفيه مطلبان. › المطلب الثاني: أثر عمل القلب على الدعاء في الحج والعمرة، وفيه مسائل. › المسألة الثالثة: أدعية الطواف.
ويقول ذلك عند دخول سائر المساجد، وليس لدخول المسجد الحرام ذكر يخصه ثابت عن النبي ﷺ فيما أعلم" (^١).
المسألة الثالثة: أدعية الطواف.
لم يصح عن النبي ﷺ في الطواف دعاء خاص، قال شيخ الإسلام في منسكه: "ويُسْتَحَبُّ له في الطوافِ: أنْ يذكُرَ اللهَ تعالَى ويَدْعُوَهُ بما يُشْرَعُ، وإنْ قرأَ القرآنَ سِرًّا فلا بأسَ، وليسَ فيه ذِكْرٌ محدودٌ عنِ النبيِّ ﷺ، لا بأَمْرِهِ، ولا بِقَوْلِهِ، ولا بتعلِيمِهِ، بلْ يدعُو فيه بسائرِ الأدعيةِ الشرعيةِ، ومَا يذكُرُهُ كثيرٌ مِنَ الناسِ مِنْ دعاءٍ معيَّنٍ تحتَ الميزابِ ونحوِ ذلِكَ فلَا أصلَ لَهُ، لكن كان يختِمُ طوافَهُ بين الركنينِ بقولِهِ: «رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ»، كمَا كانَ يختِمُ سائِرَ الأدعية بذلِكَ، وليسَ في ذلك ذِكْرٌ وَاجِبٌ باتفاقِ الأئمةِ" (^٢)، ولكن ثبت أنه ﷺ يقول: بين الركن اليماني والحجر الأسود (^٣)، ما روي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» (^٤).
وقال العلامة ابن باز رحمه الله في منسكه: "ويستحب له أن يكثر في طوافه من ذكر الله والدعاء وإن قرأ فيه شيئًا من القرآن فحسن.
_________
(^١) التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة على ضوء الكتاب والسنة (ص ٤٠).
(^٢) مناسك الحج لابن تيمية (ص ٧٤ - ٧٥).
(^٣) وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما كما في مجمع الزوائد (٣/ ٢٤٠) الأثر رقم (٥٤٧١) عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ وَسُنَّةِ نَبِيِّكَ. ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
ويكون هذا في ابتداء الطواف، وأشار إلى القول به في بداية الطواف كثير من أهل العلم لوروده عن الصحابة -رضي الله عنهم-.
ينظر: المجموع شرح المهذب للنووي (٨/ ٣٠)، المغني لابن قدامة (٥/ ٢١٥)، مناسك الحج لابن تيمية (ص ٧٠)، التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة لابن باز (ص ٤١).
(^٤) أخرجه أحمد (٢٤/ ١٢٠) ح (١٥٣٩٩)، وأبو داود (٢/ ١٧٩) ح (١٨٩٢) واللفظ له، وابن خزيمة (٢/ ١٢٨٨) ح (٢٧٢١)، وابن حبان (٩/ ١٣٤) ح (٣٨٢٦)، والحاكم (٢/ ٣٠٤) ح (٣٠٩٨) وصححه ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٦/ ١٤١) ح (١٦٥٣)، وقال محقق المسند (٢٤/ ١٢١): "إسناده محتمل للتحسين".
Jilid 1 · hlm. cetak 97
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.